( القسم الثالث تاريخ الأقاليم، تاريخ الأقاليم من حيث الناحية الجغرافية، وهذا سُمي في عصور متأخرة؛ يعني جعل تبعا لعلم الجغرافيا، لكن تاريخ البلدان أو تاريخ الأقاليم يدخل ما بين التاريخ الجغرافي وتاريخ الإقليم من حيث الدول المتعاقبة عليه والمدارس التي فيه وخِطط هذا البلد وتغير ذلك والأوقاف التي فيه والمدارس كما هو موجود فيما اطلعتم عليه في تاريخ مثلا بغداد وتاريخ دمشق وتاريخ مصر وتاريخ خراسان ونحو ذلك من التواريخ المكتوبة، وفي معجم البلدان مثلا لياقوت للمستعصم الحموي ما يدل على كثير من ذلك.
إذا تبين هذا فإن الاهتمام بهذه الأنواع جميعا يحصل به عند طالب العلم مَلَكة في العلم وقوة في الرأي والنظر؛ لأن الشمول في طالب العلم مطلوب؛ ولأن هذه العلوم ما دام أنها علوم موجودة في المكتبة الإسلامية يعني الموروثة عن المسلمين، فلابد من العناية بها.
لهذا تجد أن علماء الأمة الكبار كتبوا في التاريخ، فما من عالم إلا وله تاريخ، إما أن يكون له تاريخ دول، وإما أن يكون تاريخ رجال بحسب الفن الذي فيهـ وإما أن يكون تاريخ للبلدان وللأقاليم.
( النقطة الأخيرة وهي الخامسة أن المعاصرين اهتم كثير منهم بالتاريخ في نقده أو في الاستنصار به على طريقة من الطرق أو مذهب من المذاهب أو فكرة من الفكر أو عقيدة من العقائد، وتنوعت الكتابات في ذلك ما بين كتابات فيها دراسة نظرية للتاريخ وتمحيص بحسب منهج الكاتب لما يريد من الروايات، فصار عندنا في المكتبة كمّ هائل من الكتابات المعاصرة في التاريخ.
فمنهم من كتب في تاريخ الدول، ومنهم من كتب في تاريخ الصحابة، ومنهم من كتب في تاريخ العلوم، ومنهم من كتب في تاريخ العلماء، ومنهم من كتب في تاريخ حركات معينة جرت في التاريخ، ومنهم إلى آخره، حتى منهم من كتب في السيرة كتابات المتنوعة يدرس فيها ويأخذ العبر والدروس.