فهرس الكتاب

الصفحة 2048 من 2735

وهذه الكتابات إذا لم تكن منضبطة بضوابط شرعية متّزنة، فإن التاريخ كما أنه مختلف، واختلف الناس فيه يعني في صناعة التاريخ، وصارت هناك دول ومذاهب وفرق وحركات لوثت التاريخ في جملته، فإن هذا الموروث سيُحدث تفرُّقا آخر في الأمة كما هو موجود الآن، فكم من دراسات نتج منها آراء جديدة، ونتج منها مذاهب جديدة في عصرنا الحاضر، ومن رأى المكتبة ربما في هذه البلاد الطيبة لا تتطلعون على كثير جدا من الكتابات المنحرفة في التاريخ؛ لأنها لا تدخل هذه البلاد، ولكن من اطلع في غيرها خارج المملكة وجد الكمّ الهائل من الانحرافات في النظرات إلى تاريخ هذه الأمة.

لهذا ينبغي أن يعتني المتمكنون وحداة العلم الصحيح، وطلاب الشمولية العلم والاستيعاب في العلم والموروثات في العلوم المساندة ويجب أن يعتمد بها ككل حتى تكون نظرتهم أقوى وحتى يكون جذرهم أصلب في معالجة ما تستقبله هذه الأمة من أمور الله أعلم بها.

إذا تبين هذا فنعرض لما يتصل بهذا الموضوع؛ لأن هذا الموضوع متشعب وكبير.

فنعرض أولا إلى تقسيمات التاريخ وهي النقطة الرابعة التي ذكرنا.

فقلنا لك إن التاريخ ينقسم إلى ثلاثة أقسام والذي يهمنا منه الآن قسمان:

القسم الأول هو تاريخ الدول:

وهذه الدول، أو الكتب التي كتبت في ذلك منها ما يتعلق بدولة معينة، مثلا كتب مختصة بالدولة الأموية، والدولة العباسية، أو دولة بني حمدان، أو الدول في اليمن يعني الدول في القرون السابقة، أو دولة في مصر أو الدولة الفاطمية، أو في الشرق في خراسان مما كان في القرون الأولى.

وهذا استمر إلى أن كُتبت الآن بعد التقسيمات الحديثة السياسية للبلدان، كُتبت تواريخ مستقلة تاريخ مصر وتاريخ السودان وتاريخ الجزيرة العربية أو تاريخ المملكة تاريخ اليمن تاريخ الكويت تاريخ العراق تاريخ الشام تاريخ المغرب إلى آخره في كم هائل من التواريخ، ما من بلد بعد التقسيمات الجغرافية إلا نهض بعض المتحمسين فكتبوا تاريخا خاصا لهذه الدول أو الأقاليم؛ لأجل صلة الحاضر بالماضي.

أما في الكتب القديمة فمنهم من سماها دول الإسلام كما صنع الذهبي، والذهبي كما وصفه العلماء علماء عصره ومن بعدهم قالوا: مؤرخ الإسلام. فسمّى دول الإسلام وله كتاب آخر كبير، هذا المختصر الصغير، وكتاب آخر كبير سماه تأريخ الإسلام.

وتسمية الأول بدول الإسلام عندي أنه لا بأس به لن هذه الدول المتعاقبة الدول الإسلامية المتعاقبة إلى زمنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت