فهرس الكتاب

الصفحة 2060 من 2735

إذا كان الأساس دينيا فإنه لا تبقى الولاية إلا ببقاء ذلك الأساس، وإذا نظرت إلى أن الدولة المتعاقبة الدولة الأموية الدولة العباسية كان في أول أمرها لغرض من الأغراض، وقرّبوا فيه أهل العلم قووهم بحسب اتجاههم، ثم بعد ذلك تضعف هذه الصلة شيئا فشيئا حتى يحصل ضعف الاعتماد على الدين، وأصلا إنما قَوُوا بالاجتماع على هذا الأساس.

ولذلك الدين والملك قرينان يعني أنهما ركنان لبناء، فإذا قام ملك ما على الدين فإنه إذا اختل ركن اختل الركن الآخر ولابد، وإنا يضعف أساس الملك إذا ضعف أساس الدين، حتى الدين إذا لم يوجد له ناصر من الملك والولاية فإنه لا يقوم، النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو المؤيد من الله جل وعلا كان يبحث عن واحد ينصره، ولما نصرته الأوس والخزرج سموا الأنصار، وعيسى عليه السلام قال من أنصاري إلى الله؟ فطلب النصر وطلب القوة هذا ديدن الأنبياء عليهم السلام، ولا غرابة أن يقوم ملك على دين، ولا أن يطلب أصحاب الدين المساندة والقوة من دولة أو من ولاية لأن هذا به ينتصر الدين.

المقصود من ذلك أن كلمة الوزير السالف بأن الدين والملك صنوان وركنان فإذا اهتز أحدهما اهتز الآخر، هذه كلمة صحيحة ولاشك فيها، فكل شيء قام على أساس إذا اختل الأساس فإنه لا يقوم قياما صحيحا.

س2/ لقد قرأت في كتاب البداية والنهاية لابن كثير، لقد ذكر ابن كثير عند موت شيخ الإسلام أن هناك من كان يتبرك بشيخ الإسلام كيف يذكر ابن كثير ذلك مع عدم التنبيه عليه؟

ج/ هذا فيه كثير من هذه الأشياء، وفي كتب التاريخ تجد كثير من ذكر التبركات أو زيارة بعض القبور، دون أن ينبهوا؛ لأن المقصود ذكر الواقع.

هو من العجائب، أن تجد عالما وإماما يعيش حياته لبيان التوحيد وهو ابن تيمية لما مات كان الناس يلقون على جثمانه على جنازته يلقون العمائم ويتمسحون، وهو عاش كل عمره للجهاد في هذا، وهذا يدلك على أن العامة لا تتأثر بكلام أهل العلم إلا إذا كان ثم ولاية، الولاية قوتها بتأثير كلام أهل العلم أكثر من قوة العالم بمراحل، العالم الذي لا يؤيد كلامه وِلاية ولا تنشره في الناس يكون تأثيره محصورا. ومن يقرأ كلامه؟ العامة لا تدري عنه، تعرف أنه رجل صالح مات، ابن تيمية هو رجل صالح نتبرك به ما تخلصوا من هذه العقائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت