فيه عدد يريدون أن يكون أولادهم على مستوى من الصلاح يرغبونه؛ لكن لا يكون لأن المؤثرات أكبر، لأنه هو ربما ما استطاع أن يؤثر التأثير الإيجابي على ولده أو على أخيه، يكون شاب صالح له في البيت أخ فاسد فاسق يعني لا يصلي ويأتي الموبقات ما يستطيع أن يؤثر عليه وهو يعيش معه يتكلم وبنصح وبقول.
لكن الأمر أكبر من ذلك وهو الأمة فإنه لا يظن في الإنسان أنه مطلوب منه أنه إما أن يكون لما يقول كل الأثر أو لا يفعل.
مثلا نضرب مثالا، مثلا -وأنا كما تعلمون- عانيت بعض الشيء في المسائل الرسمية وفي التأثير على بعض الناس سواء في الداخل أو في الخارج.
تريد أن تؤثر بكل ما تريد فلا تستطيعه؛ لأن الناس لا يمكن أن يقبلوا كل شيء؛ لكن أن تؤثر وأن تجاهد في أن تؤثر، وأن تقرب الناس بشيء وتأمرهم وتحقق مراد الله جل وعلا في هذا هو المطلوب.
لكن هل تستطيع أن تؤثر في كل شيء؟ لا تستطيع أن تؤثر في كل شيء، أحيانا تأتي مسائل تدرأ مفسدة لدرء مفسدة أكبر، تتحمل شيء لتفويت شيء أكبر مفسدة لو حصلت، وتارة تدرج من عندك أو من تدرج شيء تريد أن يحصل في الناس في المجتمع أو في الخارج أن تدرجه شيئا فشيئا.
التعامل مع النفوس أصعب ما يكون، وتارة تأتي وتعمل شيئا في مكان من الأمكنة، ثم تذهب وينشرح الصدر على أن هذا يؤثر، ما تدري بعد ذلك إلا أن تأتي أشياء أخرى تصرف النظر عن قبول مثل هذا الأمر أو عن مثلا توجه المركز الإسلامي عن هذا لما اتفقت معهم عليه، الحركة هذه حركة جهاد يعني مجاهدة، لو كان الأمر كذلك لأطاع الكفار أنبياء الله جل وعلا من أول وهلة؛ لكن لا يخلو من المجاهدة.
فإذن التأثير ليس هو المطلوب، المطلوب العمل؛ يعني ليس المطلوب أن تضع في نفسك أن تؤثر وإن لم تؤثر يئست وقنت هذا لا يمكن أن يرتبط بالناس، المهم أن تعمل وأن تجاهد بحسب ما كتب الله لك.
طالب العلم يجاهد في التعليم في التدريس، في نشر الخير بحسب ما يستطيع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من كتب الله له ولاية أو سلطة يجاهد بحسب ما عنده ويأمر وينهى وينشر الخير ويحفز وينصح للأمة ولأئمة المسلمين ولعامتهم، بحسب ما قُدّر له، آخر استطاع أن يؤثر في زملائه وفي الدعوة والخير يفعل ذلك.
لكن هل يقول إذا لم يؤثر فإن معنى ذلك ينقطع عنه؟ نوح عليه السلام وهو المؤيد بإذن الله جل وعلا وهو أول أولي العزم من الرسل مكث ألف سنة إلا خمسين عاما ما آمن معه إلا قليل.