فأنت إذا آمنت بأن الله جل وعلا عالم، وأنه جل وعلا كتب ذلك، يبقى هنا إيمانك بأن الله جل وعلا لا حدود لمشيئته، هو جل وعلا مالك الملك، هو جل وعلا الرب المتصرف، هو جل وعلا الذي لا يحد أمره ولا ينقض أمره ناقض؛ بل له الأمر النافذ، وله المشيئة النافذة، فتعلم أن ما شاء الله كان، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فينقطع قلبك من التعلق بغير الله ومن رجاء غير الله؛ لأنه إذا شاء الله الشيء سيكون، فيكون قلبك متعلقا بالله جل وعلا، وما لم يشأه الله جل وعلا لا يكون أبدا؛ هل هناك مغالب في حكمه، مغالب له في ملكوته سبحانه وتعالى، ليس ذلك أبدا ليس له مغالب فما شاء الله كان، وما لم يشأه لم يكن، فتؤمن بما قاله الله جل وعلا بما وصف الله جل وعلا به نفيه وبما أخبر به عن نفسه ?وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا? [الإنسان:30] ، ?وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ? [التكوير:29] ، فمشيئة الله جل وعلا غالبة، ومشيئة الله جل وعلا نافذة، ?وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ? [الكهف:23-24] ، فمشيئة الله جل وعلا واجبٌ أن يكون قلبُك ممتلئا بأنّ ما شاءه الله نافذ، وأنك مهما احتلت ومهما عملت ومهما فعلت إذا لم يشأه الله جل وعلا فإنه لا ينفع؛ لكن هذا مع الإقدام على الأسباب؛ لأنك لا تعلم ما هي مشيئة الله في المستقبل، تعلم ذلك أو لا تعلم؟ لا تعلم، إذن عليك العمل وعليك أن تطلب من الله التوفيق ثم ما شاءه الله جل وعلا فإنه سيكون لا مغالب له في حكمه.
ثم هو جل وعلا خالق كل شيء، خالق كل شيء، كل ما تراه من المخلوقات فليس لها خالق إلا الله جل وعلا، ?هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ? [فاطر:3] ؟ لا، سبحانه الخالق لكل شيء، هو الله جل وعلا، ?اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ? [الزمر:62] ، ?خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ? يعني كل شيء مخلوق؛ يعني كل شيء مخلوق فهو سبحانه وتعالى خالقٌ كل الأشياء التي تراها من المخلوقات، لا خالق غيره سواء في ذلك العباد وأعمال العباد والمصنوعات والمحسوسات وغير ذلك كلها خلْق لله جل وعلا الله جل وعلا خالق كل شيء سبحانه وتعالى.