فهرس الكتاب
ولهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أتى الطاعون المعروف، وأراد أن يرجع فقال له أبو عبيدة رضي الله عنه قال: أتفر يا أمير المؤمنين من قدر الله؟ يعني إذا كان الله جل وعلا مقدّر أن تمرض وتموت بسبب هذا الطاعون فهو مقدر، أتفر من قدر الله؟ قال عمر المحدَّث الملهم الفقيه البصير قال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نحن نفرّ من قدر الله إلى قدر الله. فِعلنا هذا -الفرار- هو فرار من القدر، وفرارنا هذا قدر في نفسه، فالجميع بقدر الله جل وعلا.
والمرء مأمور أن لا يقارف وأن لا يأتي الأسباب التي تضره، فعُلم من هذا أن الإيمان بالقضاء والقدر في عقيدة أهل السنة والجماعة أن معناه الانتباه للأسباب، ما نأتي نقول والله السبب ما له تأثير، لا والله أنا أدخل في النار إذا كان الله مقدر أنها تحرقني حرقتني، وإذا كان ما مقدر أنها تحرقني لن تحرقني!!! لا، هذا جهل؛ بل هذا قدح في العقل؛ لأن الله جل وعلا أجرى سنته في أن النار تُحرق، وهذا قدره في هذا المخلوق الذي هو النار، ?نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ? [الواقعة:73] ، وتأتي تدخل وتقول إن قدر الله علي أني سأحترق فسأحترق أنت لست إبراهيم عليه السلام الذي قيل له: يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم، لا.
فإذا قارفت هذا السبب الذي سيضر فإنك تعلم أنه سيضرك، وهذا من قدر الله.
فإذن الإيمان بالأسباب الإيمان بالأسباب ركن مهم من أركان الإيمان بالقدر في عقيدة أهل السنة والجماعة.
السبب موجود، والمسبب مرتبط بالسبب، ونحس هذا ونشاهده، أليس كذلك؟ بلى، نحس ذلك ونشاهده تفعل الشيء تكتب تملئ الورقة ما تكتب الورقة ما فيها شيء فارغة، كذلك تمشي إلى المسجد يحصل لك الأجر والثواب، تجلس في البيت وتترك صلاة الجماعة ما يحصل لك شيء، وهذا قدر من قدر الله، وهذا من قدر الله.