فهرس الكتاب
فإذن السبب لابد من الإتيان به، وهذا سيد والمؤمنين وسيد ولد آدم عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، ماذا حصل منه في هجرته؟ ماذا حصل منه في هجرته إلى المدينة؟ أليس هو سيد المتوكلين عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ؟ بلى، أليس هو سيد المؤمنين بالقدر؟ بلى، ترك فراشه ومن جعل في فراشه؟ أولا؟ علي بن أبي طالب، إذا كان الله جل وعلا مقدّر أنه سيذهب ولن يؤثر فيه هذا الفعل، فإذن لماذا يفعل؟ لا، هو فعل؛ لأن هذا سبب، وهو مأمور بفعل السب، ?ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا? [الكهف:89] ، فأول سبب فعله للنجاة أنه ترك علي بن أبي طالب في مكانه، إذا نظروا من فتحة الباب قالوا لا هذا راقد، والحرب خدعة كما قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، مشى بينهم عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وذرّ في أعينهم حبات الرمل، والله جل وعلا قادر أن يعميهم بدون هذا الفعل؛ لكن هذا سبب، ليعلمنا أن فعل السبب هو من القدر، فعلك السبب من التوكل على الله جل وعلا، تتوكل ولا تفعل السبب، لا، هذا ليس بإيمان وليس بتوكل صحيح.
ولهذا لما أتى وفد من اليمن إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحج ما معهم غذاء ولا معهم زاد، صاروا هذه القفار وقطعوا تلك الجبال وليس معهم شيء، قال «لماذا ما أتيتم معكم بشيء؟» قالوا: نحن المتوكلون. قال «لا، أنتم المتواكلون» هذا تواكل إيتي بالزاد معك وافعل الأسباب والباقي على الله جل وعلا.
تفوض الأمر لأنه لم يشأ الله جل وعلا أن تنتفع بهذا السبب لا تنتفع به؛ لكنك مأمور بأن تفعل.
ذهب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو وصاحبه أبو بكر الصديق ذهبوا واستأجروا من؟ استأجروا هاديا خريتا يدلهم على الطريق، هذا سبب لابد أن يُفعل، كذلك آثارهم وأقدامهم آثار أقدامهم ومسيرهم ظاهرة بيّنة، سيستدل المشركون بها على مكانهم، أليس كذلك؟ لي، جعلوا راعيا يرعى بمعزه وبغنمه [فيعتّم] على آثارهم، ذهبوا واختاروا جبلا بعيدا بين مكة والمدينة جبلا بعيدا وغار مرتفع فجلسوا فيه بعيد.
كل الأسباب فعلوها لكي لا يصل إليهم المشركون، هذه أسباب، هذه أسباب بها أمر الله جل وعلا وهي من قدر الله.