فهرس الكتاب
فإذن مقارفة السبب والإتيان بالسبب وفعل السبب هذا من قدر الله جل وعلا، وهذا سيد المتوكلين وسيد المؤمنين بالأقدار هذا فعله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، ما الذي حصل ما نفعت كل هذه الأشياء، هذه الأشياء ما نفعت أتى المشركون ووقفوا على راس الغار، الغار تحتهم، ورسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو بكر يرون أقدام المشركين، يقول أبو بكر للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا رسول الله لو أبصر أحدهم قدمه لرآنا. لو نظر بس موضع قدمه لرآنا، كل هذه الأسباب التي فعلها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفعت أو لم تنفع؟ لم تنفع، وقف المشركون على رأس الغار، ماذا أجاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا بكر قال: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ?إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا? [التوبة:40] .
إذن هو فعل السبب، فعل المأمور به، والباقي على الله جل وعلا، فهذا علمنا أن الإتيان بالأسباب هذا لابد منه، والمؤمن بالقدر خيره وشره المؤمن بأن الله جل وعلا مقدر وأنه كاتب هذا الفعل، لابد له من أن يسعى بالأسباب وأن يفعل الأشياء التي بها يحصّل مراده، فهذا كما سيأتي إن شاء الله تعالى في آخر البيان، هذا من أعظم ما يطلق المؤمنين ويجعلهم يعملون بجد ونشاط، هذه ثمرة من ثمرات الإيمان بالأقدار.
من الإيمان بالقدر عند أهل السنة والجماعة أن تؤمن بأنك ضعيف، وأنك محتاج إلى جل وعلا، وأنك ما اهتديت إلا لما وفقك الله جل وعلا، إذ لو تركك لنفسك ما اهتديت؛ لأن الشياطين كثيرون؛ ولأن الصادّين عن سبيل الله كثيرون، لو ترك ونفسك لضللك مع من ضل؛ لكن لله جل وعلا عليك منة خاصة، واجب عليك أن تشكر الله، عليك، جعلك من المصلين، جعلك تحضر هذا المجلس من مجالس الذكر، -وأهل مجالس الذكر تغشاهم الرحمة وتحفهم السكينة والملائكة ويذكرهم الله فيمن عنده- هذا بفضل من؟ بفضل الله جل وعلا.