فهرس الكتاب
إذن نؤمن بأن الله جل وعلا يُحبب الإيمان إلى النفوس، وأنه جل وعلا يهدي، وأن له على عباده المؤمنين منّة خاصة بها اهتدوا، ومنة خاصة بها استقاموا، وثبتوا فيشكرون الله جل علا على هذه النعمة، ويسألونه الزيد من فضله وإحسانه، ويسألونه الثبات، ولهذا كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو أعظم الخلق إيمانا بالقدر، يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، يا مصرف القلوب والأبصار صرف قلوبنا إلى طاعتك. لأنه يعلم أن الأمر بيد الله، وأن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، إن أنت أتيت بما به تستحق أن يهديك الله، الله جل وعلا رجمته وسعت كل شيء، هذا يسمى التوفيق، هذا الذي هو المنة الخاصة عليك أن جعلك الله جل وعلا من المهتدين، هذا توفيق من الله جل وعلا لك، وتحبيب ?وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ? [الحجرات:7] ، هذا سبحانه وتعالى حبب إليكم الإيمان وكره إليكم الفسق والعصيان، فهو جل وعلا ولي التوفيق، ولهذا قال شعيب عليه السلام مُثنيا على ربه ?إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ? [هود:88] .
فإذن التوفيق بيد الله، كل عمل تعمله اسأل الله جل وعلا التوفيق؛ يعني ما معنى التوفيق من الله جل وعلا أن يخلي الطريق الذي أمامك من أضداده؛ لأن مجرد فعلك لا يكون به المخلوق، لا يكون به الحدث لا يكون به الفعل، إنما لابد أن يخلى الطريق من المعارض.
مثلا أمثل لك بمثال لو أنت استعددت بسيارتك مثلا جهزتها، ووضعت أسباب السلامة إلى آخره من أسباب السلامة وسرت في الطريق وأنت فعلت جميع ما بإمكانك، وتقول أنا سائق ماهر ولن أسرع وسأنتبه، هذا جميع ما في وسعك، أليس كذلك؟ تستطيع أكثر من ذلك؟ ما تستطيع، لكن الذي أمامك قلبه بيد من؟ الذي أمامك يقابلك أحد يأتيك حجر في الطريق يقلب السيارة، ما هو بيدك، هذا بيد من؟ بيد الله، فإذن أنت مع تمام الفعل تسأل الله جل وعلا التوفيق والتسديد، وأن يعينك على تمامه؛ لأنه فيه أشياء ما تقدرها، فأنت تفعل على الذي تقدر عليه؛ ولكن هناك أشياء لا تقدر عليها مضادة لأسباب السلامة التي فعلت.