فهرس الكتاب

الصفحة 2105 من 2735

إذن إيمانك بأن الله جل وعلا هو المتصرف وأن له الملكوت، وأنه لا معقب لحكمه وأن له الخلق والأمر، يجعل قلبك مطمئنا أن ما أصابك لم يكن ليخطئك؛ لأن الله جل وعلا عالم بكل شيء ومقدّر عليك ذلك، وهو جل وعلا ليس في ملكه خطأ، سبحانه ملكه قائم على الحكمة وقائم على العدل تبارك وتعالى.

إذن إيمانك بالقدر إيمان بعِظم ربوبية الله جل وعلا، وإيمان بأسماء الله جل وعلا الحسنى وصفاته العلى، ولهذا لم يأت ذكر القدر؛ يعني وجوب الإيمان به تصريحا؛ لأنه داخل في الإيمان بالله وبأسمائه الحسنى وصفاته العلى.

إذن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، أوصى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابن عباس فقال له «يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمع على أن يضروك بشيء لم يضروك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف» إذن هذا يجعل القلب مطمئنا بالله جل وعلا.

هذه العقيدة المباركة عقيدة أهل السنة والجماعة خالف فيها من خالف، وصد عنها من صد، وتنكبوا عن صراط الله، واعوجوا عن فهم آيات الكتاب الحكيم، وفهم سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاختلفت بهم المشارب واختلفت بهم الأهواء.

وجماع المختلفين والمخالفين في القدر يعود إلى فرقتين سأعرض هذا باختصار ما يناسب التفصيل والتطويل فيه لكن هما فرقتان:

فرقة تسمى القدرية.

وفرقة تسمى الجبرية.

أما القدرية فهم أيضا فرقتان فرقة غلاة وفرقة ليسوا بغلاة:

أما الغلاة هم الذين ينفون علم الله السابق يقولون الله جل وعلا ما يعلم الأشياء إلا بعد أن تحصل، أول من بدأ هذه العقيدة أو هذا الشر في المسلمين رجل من المجوس يقال له سيسويه كان في البصرة هو ابتدأ، بث هذه الفكرة لرجل يقال له معبد الجُهني، معبد الجهني في البصرة فشاع عند الناس وأشاع عند الناس أن الأمر أنف وأن الله جل وعلا ما يعلم الأشياء إلا بعد أن تكون، غاية التنقص لله جل وعلا.

والله جل وعلا هو الله جل وعلا مثلك ناقص؟ لا، هو جل علا الكامل بأسمائه وصفاته وهو بكل شيء عليم، بكل شيء عليم، فابتدأ هذه البدعة وابتدع هذه الضلالة فسرت في الناس، فسرت في بعض الناس حتى اعتنقوها، هؤلاء يقال لهم القدرية الغلاة؛ نفوا علم الله السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت