فهرس الكتاب

الصفحة 2106 من 2735

ولهذا قال أهل العلم فيهم: ناظروا القدرية بالعلم -يعني علم الله- فإن أقروا به خصموا، إن أقروا بصفة الله جل وعلا العلم خصموا، وإن أنكروه كفروا، قالوا الله لا يعلم كفروا، أو تناقضوا إذا قالوا الله عالم بكل شيء. إذن خصموا انتهت المناظرة.

الفرقة الثانية من القدرية هم المعتزلة، ومعنى القدرية الذين ينفون القدر، ينفون القدر أو بعض مراتب القدر.

المعتزلة ماذا يقولون؟ يقولون: الله عالم وخالق كل شيء وكاتب؛ ولكن يقولون الله جل وعلا لم يخلق فعل العبد، هذا أهل الاعتزال، الأفعال العبد هو الذي خلقها، والله جل وعلا يقول ?هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ? [فاطر:3] ؟ الله جل وعلا هو الخالق، لذلك هؤلاء شابهوا المجوس، وأصلها من المجوس كما ذكرت لك لأن المجوس يقولون بالتعدد يقولون بوجود خالقين؛ لكن هؤلاء زادوا قالوا كل واحد من الناس يخلق فعل نفسه يعني كم فيه من خلق على عدد الناس والعياذ بالله.

هؤلاء يسمون القدرية غير الغلاة؛ لأنهم يقرون بالعلم ولكنهم ينفون أن الله جل وعلا خالق أفعال العباد يقولون العبد يخلق فعله بنفسه.

الفرقة الأخرى يقال لهم الجبرية، والجبرية أيضا نوعان: جبرية غلاة وجبرية متوسطة يعني ليسوا بغلاة.

أما الغلاة فهم أتباع جهم ومن قبله الجعد وأشباههم، هؤلاء جبرية غلاة، يقولون الإنسان في تصرفاته مثل الريشة في مهب الريح، ما له [..] له اختيار، طيب تعال يا من قال ذلك: أنا سألطمك، تحتج علي أو ما تحتج علي؟ تحتج، تعترض على الله، إذا كان الله جل وعلا سيرني وجبرني على ذلك جبرا، فلماذا تعترض إذن، لا تعترض لو أتى واحد سرق منه شيء راح يطالب به، ويعترض لماذا تسرق حاجتي أنا مجبور.

إذن هو يقر بهذا من ناحية الفعل، من ناحية التطبيق من حيث واقعه؛ لكن إذا أتت المجادلة والمناظرة أنكر قال لا هو كالريشة في مهب الريح، هذا لاشك أنه فسططة، وأن هذا ضلال وأنه مخالف للعقل الصحيح لأن كل واحد يعلم من نفسه أن عنده إرادة أو لا؟ أنت الآن مختار تدخل أن تدخل بيت فلان أو بيت فلان، لاشك، هذا أمر باطل ولهذا ما راج هذا على العقول الصحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت