فهرس الكتاب
الطائفة الأخرى الذين هم من أهل الجبر المتوسط هم المشهورون بالأشاعرة والماتريدية، هؤلاء قالوا: إن العبد لا يخلق فعل نفسه الله جل وعلا خالق فعل العبد، لكن هم ينكرون الأسباب، ينكرون أثر الأسباب، يقولون مثلا النار إذا وضعت فيها ورقة، النار ما حرقت الورقة؛ لكن الله جل وعلا أحرق الورقة عندما التقت مع النار، شوف المكابرة، السكين الذي قطع مثلا الخبز أو اللحم، يقول ما قطعت السكين اللحم وإنما لما أمررت السكين على اللحم أو الخبز مثلا قطع الله جل وعلا الخبز أو اللحم عند امرار السكين.
أنكروا الأسباب أن تكون أسبابا، قالوا لا.
إذن فعل العبد هو يفعل يذهب إلى المسجد العباد يفعلون أشياء، فما مقامهم في هذا الفعل؟ قالوا: مقامهم في هذا الفعل أنهم يكسبون الفعل كسبا، وليس بفعل لهم حقيقة، ليس بفعل لهم حقيقة إنما يكسبونه كسبا.
ما معنى يكسبونه كسبا؟ قالوا: إن الله جل وعلا يخلق هذا الشيء عند ملاقاته العبد للعمل فقط، وإلا العبد ما عمل حقيقة، فإذن العبد محل -إذا تأملت في قولهم مذهب الأشاعرة وهو الآن شائع في أكثر الأرض؛ إلا من رحم الله- يقوون: إن العبد حصل له ما خلقه الله -يعني القدر-، وهو مجرد محل لحصول القدر مجرد إيش؟ محل لحصول القدر.
مثل أنت الآن في داخل هذا المسجد يقول هذا خلق الله جل وعلا واقف أنت في محله وهذا سموه كسبا يقولون العبد، ليس له فعل لعمله حقيقة وإنما هو كسب.
طيب هذا الكسب الذي تقولون ما تعريفه؟ ماذا تريدون به؟ هم علماؤهم في هذه المسألة اختلفوا إلى أكثر من اثني عشر قولا كل واحد يعرفه بتعريف.
حتى إمامهم أبو الحسن الأشعري كل واحد أتى بتعريف، ولما اختلفوا هذا الاختلاف الواسع دل على أن هم أنفسهم لم يفهموا عقيدتهم، لم يفهموا عقيدتهم ولهذا قال الشاعر -وحق ما قال- قال:
مِمّا يُقال ولاَ حقيقةَ تَحْتَهُ مَعْقُولَةٌ تَدْنُو لِذِي الأَفْهَامِ
الكَسْبُ عِنْدَ الأَشْعَرِي وَالحَالُ عنْدَ البَهْشَمِي وَطَفْرَةُ النَّظَّامِ
إيش الكسب عند الأشعري؟ هذا ما له معنى، العبد محل للفعل وهو لم يفعل، إذن هو مجبور.