فهرس الكتاب
إذا كان محل للفعل محل الفعل وهو لم يفعل هو مجبور، ولذلك صرح حذاقهم أنهم جبرية، هم يدرون من أنهم جبرية؛ لكنهم حذاقهم في شروحهم لمتونهم في العقائد صرحوا بأنهم جبرية؛ لكنهم قالوا نحن نقول بالجبر؛ ولكن جبر في الباطن لا جبر في الظاهر، فالظاهر أنه مختار وفي الباطن أنه مجبور؛ لأنه محل لحصول خلق الله وقدر الله وهو ليس له فعل أبدا، وإنما هو يكسب ذلك كسبا.
لاحظ هنا لفظ الكسب أنه ورد في بعض كتب عقائد أهل السنة، مثل مثلا لمعة الاعتقاد، ومثل شرح العقيدة الطحاوية، ذُكر فيها أن أفعال العباد كسب لهم، هم لا يعنون بذلك ما عنى به الأشاعرة، لا، هم يعنون بذلك ما جاء في كتاب الله ?لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ? [البقرة:286] ، فهم يعنون ما جاء بالكتاب وبالسنة لا يعنون ذلك المصطلح الباطل، ولهذا تنتبه لهذا والواجب أو الأحرى بأن تخلص كتب الاعتقاد لما حصل هذا الاشتباه، أن تخلص من إطلاق الألفاظ التي يشتبه بها أهل السنة مع مذهب غيرهم من أهل الابتداع وأهل الضلال، فنستعمل الكسب حين نستعمله بالمراد الشرعي مع الإيضاح، نوضح المراد، ما نطلق لفظ الكسب ونسكت لا لابد أن نوضح أن الكسب هو الفعل الذي يجر على صاحبه إما خير وإما شر ?لَهَا مَا كَسَبَتْ? يعني من الخير ?وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ? يعني من الشر، فالكسب في القرآن معناه الفعل الذي يعود عليه صاحبه بالنفع أو بالضر؛ لكن الأشاعرة والماتريدية لا يقولون بذلك .
لاشك أن الأشاعرة إذن يعودون إلى الجبر، الماتريدية يعودون إلى المعتزلة يعني يعودون إلى القدر؛ لأن مثلا -كلمة وجيزة في هذا وإلا فالمقام لا يقتضي التفصيل- هنا نفس الكسب هذا يقولون لابد أن يكون إرادة -إرادة من العبد- إرادة حاصلة، هذه الإرادة هل هي من الرب إحداثها أو هي من العبد؟
قال الماتريدية: هي من العبد فرجعوا إلى قول الاعتزال.
قال الأشاعرة: لا هي من الرب فقالوا بقول الجبرية؛ يعني الإرادة والقدرة وما حصل والفعل كله من الله جل وعلا وهو محل.
أولئك، لا، رجعوا إلى يعني الماتريدية رجعوا إلى قول أهل الاعتزال بالقدر.