فهرس الكتاب
فإذن هذه المذاهب الضالة تبين لك أن مذهب أهل السنة وسط، أهل السنة يثبتون للعبد اختيارا، ويقولون هو يفعل فعله حقيقة، يفعل فعله حقيقة، يفعل ما فعل وهو يحس أنه فعل ذلك؛ لكن من الذي خلق الفعل؟ الله جل وعلا؛ لأن القدرة ما يمكن أن تفعل فعلا أبدا إلا بقدرة وإرادة، إذا كان عندك قدرة وما عندك إرادة ما يحصل الفعل، أردت أن تذهب إلى المسجد لكن ما أردت أن تذهب إليه، يحصل الذهاب إلى المسجد؟ ما يحصل، عندك إرادة أنا ودّي والله أذهب إلى المسجد لكن ما عندي قدرة، ما أستطيع أن أتحرك، مشلول في بيتي، هل أستطيع أن يحصل الفعل؟ ما يحصل الفعل.
إذن لا يحصل الفعل إلا بوجود القدرة ووجود الإرادة، من الذي خلق القدرة فيك؟ الله جل وعلا، من الذي خلق الإرادة لك وجعلك مريدا؟ الله جل وعلا.
إذن الفعل الذي تفعله حقيقة الذي يحصل بالقدرة والإرادة التي خلقها الله جل وعلا هو مخلوق لله جل وعلا، ولذلك فعلك مخلوق لله جل وعلا، تحسن أنت بالاختيار تحس أنك تريد هذا وتريد هذا ?وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ? [البلد:10] ، طريق الخير وطريق الشر، ?قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا? [الشمس:9-10] تحس من نفسك ضرورة أنك إما أن تفعل هذا أو تفعل هذا.
فإذن العبد كما هو اعتقاد أهل السنة والجماعة -وهو اعتقاد الحق- أنه هو مخير في عمله مخير في عمله إما أن يختار هذا الطريق وإما يختار هذا الطريق ?وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا? [الإسراء:15] ، فهو جل وعلا بعث الرسل وانزل الكتب تهديه وأنت تستجيب فتموت من أهل السعادة أو لا تستجيب فتكون من أهل الشقاوة.
قد يقول قائل الآن هذه الأشياء التي تذكرونها، هل لها وجود الآن؛ يعني هل لهذا الكلام نفع أم لا؟ نقول: ربما يكون له نفع لأننا نجد أن كثيرا من الناس ما يحتجون بماذا؟ يحتجون بالقدر، تقول له: ليش ما تصلي؟ ما هداني الله! كيف؟ يقول: إذا هداني الله أن أصلي، الله جل وعلا أمرك أن تهتدي أمرك بالهداية لكن أنت فرطت، فإذن كيف تحتج على هذا العيب الذي فيك وهذه الوصمة التي فيك بأن الله جل وعلا ما شاء أنك تهتدي، لا، الله جل وعلا أمرك وشاء أن تهتدي؛ يعني أراد أن تهتدي شرعا لكنك أنت أبيت ذلك ولم تهتدي.
فإذن لا تحتج بذلك، فإذن من جادل بهذا تقنعه، لابد أن تناقشه وتقنعه؛ بأنك أنت مخير وأنت قد أقيمت عليك الحج وأقيم عليك البيان.