فهرس الكتاب
فالدعوة متبعضة والعلم هو أساس الدعوة لا يمكن أن يدعو العبد بدون علم، يدعو إلى ما علم وأما ما لا يعلمه فإنه حينئذ يكون ممن قفا ما ليس له به علم، وقد قال جل جلاله ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ? [يوسف:108] ، والبصيرة هي العلم، أدعو إلى الله على علم، فالعلم يتجزأ، إذن فالدعوة تتجزأ، إذا علم شيئا بدليله ووضح عنده فإنه يدعو إلى ذلك يعلّمه بحسب ما ينفع.
وبعض الناس يظن أن الدعوة لا تكون إلا بالمواعظ، أو لا تكون إلا بالمحاضرات، أو بالذهاب إلى القرى، أو بالإلقاء الكلمات ونحو ذلك، في الأمور العامة التي يتكلم الناس فيها، هذا عير صحيح؛ لأن الأنبياء هم أكمل الدعاة، وكلام الأنبياء إنما كان في حق الله جل وعلا وتوحيده وعبادته، فإذا علّم طالب العلم، فقد دعا؛ لأنه بتعليمه يدعو إلى الله جل وعلا، يدعو نفسه ويدعو غيره أيضا؛ لكن الناس مقامات وكل يفتح له بحسبه.
قد سئل مالك رحمه الله على انقطاعه للعلم وتركه أبواب أخر من أبواب الجهاد فقال: إن من الناس من فُتِح له أبواب الصلاة، منهم من فتح له فتح له باب الصدقة ومنهم من فتح له باب الحج والعمرة، ومنهم من فتح له باب الجهاد، ومنهم من فتح له باب العلم، وأنا فتح لي باب العلم ورضيت بما فتح الله لي.
وهذا بقي أثر الإمام مالك إلى اليوم في ذلك لشدة حاجة الناس إلى بقاء العلم النافع في هذا.
فإذن لا يسوغ الالتفات إلى هذا الخاطر أو الحجاب الذي هو من كيد الشيطان في أنه لا تنشغل بالعلم؛ لأن الدعوة، أهم وقد قالها من قبلنا أناس من قبلنا خمسة عشر هذا عشرين سنة ولما تقدمت بهم السن صاروا ضعيفين في العلم، فلا أحسنوا العلم ولا أحسنوا الدعوة بعد ذلك، العلم سلاح في يدك تحاج به وتجاهد به تبلغه تدعو به، بحسب ما قسم الله جل وعلا للعبد.
الحجاب الرابع أو المخدّر الرابع قول كثيرين: العلم يقسّي القلب.
وهذه تسمع ويقولها بعض أشباه الجهال والعياذ بالله، وإذا كان العلم يقسي القلب فلا نعلم شيئا يلين القلب بعد العلم، العلم ما هو؟
العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولو العرفان