فهرس الكتاب
ولهذا نقول: إن العلماء يؤثرون ويغيّرون في الأحداث والفتن؛ لكن التأثير والتغيير الشرعي، أنظر إلى قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فلسانه» يعني فليغيره بلسانه «فإن لم يستطع بقلبه» يعني فليغيره بقلبه وذلك بكراهة هذا الأمر، وهذا صحيح في ميدان التأثير والتغيير، فإنه ليس العبرة أن يكون هناك تغير على وفق ما يريد صاحب الحق؛ لكن العبرة أن يقول كلمة حق تبقى، وأن يؤثر بحسب ما يعلمه من كتاب والسنة وهدي السلف، وهذا يبقى وسيتذكره الناس ولو بعد حين، وكم مرة في الفتن بقي الكلام -كلام العالم- هو المحفوظ الذي كان قليلا الذي مرجعه الكتاب والسنة ونُسي غيره، وهذا هو الذي حفظ على مدار الزمان وعلى مدار أيام الله جل وعلا.
المطلوب من أهل العلم ومن طلبة العلم أن يكونوا مؤثرين في الأحداث؛ لكن بما لا يُحدث فتنة، وبما لا يكون قولا على الله بلا علم؛ لأنه قد يبتلى هو في نفسه من جرّاء ما يقول بكلام لم يتق الله فيه، بمعنى لم يجعله مؤصلا راجعا في كل كلمة يحرص على أن تكون مختارة أو مما بعلم أنها حق في نفسها.
أهل العلم -كما ذكرنا لكم من قبل- من السلف الصالح يؤثرون في الأحداث بمقتضى العلم الذي معهم، ولا يتأثرون بها، فربما كان قليل كلامهم أبلغ، وربما كان إعراضهم أبلغ، وكلٌّ بحسبه وكل في مجاله.
لهذا طلبة العلم ينبغي لهم في خضم الأحداث أو تغيرت أن يبتعدوا عن الاجتهادات الفردية، إذا كانوا سيتكلمون أو يقولون، فإنهم لا يتّجه هو إلى شيء فيعلنه في الأمة، فيعلنه في الناس، وما أكثر اليوم وسائل الإعلام خاصة الإنترنت بأسهل سبيل؛ بل ينبغي له أن يتقي الله وأن يتأخر شيئا فشيئا بحيث يستشير ويرجع ويكون معه حجته فيما يقول.
ومن العوائق أيضا في سبيل العلم قول القائل: إن العلم يحتاج إلى عمر طويل، وإلى تفرّغ، وإلى زمن، وأنا لا يسعني القدرة على التفرغ، ولا على أن أكون كذلك.