فهرس الكتاب

الصفحة 2138 من 2735

وهذا صحيح من جهة؛ من جهة أن العلم يحتاج إلى أن يبقى مع الإنسان؛ لكن لا تدري ما الذي يفتح الله جل وعلا لك، العالم أنفاسه له، وطالب العلم في مشيه يكتب له فهو في عبادة عظيمة، وكم من إنسان لم يأنس في نفسه في العلم قوة ثم بعد ذلك طلب العلم وصبر عن ذلك حتى برّز فيه، وكم منهم من كان في الدراسة وسطا أو دون الوسط وكان غيره من الذين يأخذون تقديرات عالية كانوا أفهم وأسبق منه وأحفظ؛ لكن بقي هذا طالب علم ينفع، وأولئك مشوا في الحياة فلم ينفعهم ذلك التميز.

والسبب في ذلك هو أنه يعلم أن طلب العلم أنه عبادة عظيمة محمودة، وإذا عرفوا المطلوب حقر ما بذل فيه، بقدر الاستمرار تكون العاقبة، لا تستخسر وقتا تمضيه في جلسة علمية ولا تستخسر وقتا تمضيه في قراءة كتاب وسماع شرح كتاب في شريط أو نحوه لأن هذا يورثك حب العلم ويورثك حب أهله ويسهل عليك العلم شيئا فشيئا.

وقد ذكرت لكم قبل الليلة أن أحد أهل الحديث كما رواه الخطيب البغدادي في كتابه الجامع في أخلاق الراوي وآداب السامع، قال: كان شاب يطلب الحديث فعَسُر عليه، فبينما هو عند صخرة أو عند حجر، فإذا الماء يتقاطر عليها شيئا فشيئا قطرة قطرة وقد حفر فيها حفرة، فقال هذه عبرة لك يا فلان، ليس قلبك بأقصى من الحجر، وليس العلم بأخف من الماء، فرجع صار من أهل الحديث ومن رواته وهذا صحيح.

ومن العوائق في ذلك -لعلنا نختم بها- أن يقول القائل: هل تظن أنك ستبلغ مبلغ الشيخ فلان، أو العالم فلان أو الداعية فلان أو فلان المشهور بالعلم، هؤلاء فعلوا، وهؤلاء كان لهم كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت