فهرس الكتاب
فيضرب له أمثلة من المشاهير لكي يحجزه عن الوصول إلى هذه المراتب العليا وهذا من وساوس الشيطان الكبيرة لأن العلم في ذاته محمود وفي مآلاته في الدنيا والآخرة محمود، وليس الغرض من طلب العلم أن يكون المرء إماما لكل الناس، أو أن يكون عالما يشار إليه؛ بل إذا قصد ذلك ونواه فنيته فاسدة؛ بل الغرض من العلم هو أن ي يكون ما بينك وبين الله جل وعلا عامرا، وأن تكون عالما بالله تعرف ربك جل وعلا وإذا قرأت في الكتاب عرفت حق الله وحق رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنست بفهم الكتاب والسنة، وأعظم أنس وأعظم طمأنينة في هذه الدنيا هي طمأنينة الإيمان، وخاصة في حال قراءتك للقرآن أنت تعلم ما تقرأ، وسماعك للسنة وأنت تعلم ما تسمع، وأنت تصلي وتعلم الصلاة وما تقول فيها وأحكامها، وترى حركة الناس وتعلم أحكام ذلك هذه من أعظم الطمأنينة التي يرجع إليها العبد.
فلهذا إياك والمخدر الذي يأتي به الشيطان ويثبط عن العلم بأنه لن تكون العالم فلان، ليس الأمر كذلك.
الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعا هل كانوا على مرتبة واحدة ?تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ? [البقرة:253] هل كانوا جميعا من أولي العزم؟ لا، أولي العزم منهم خمسة، وهل الخمسة هؤلاء على مرتبة واحدة؟ ليس الأمر كذلك.