فهرس الكتاب
فإذن الوَهَم في أن يقول قائل في طلب العلم لن أطلب حتى أكون كاملا مدركا، كيف طلبت العلم لا أعرف أخرج المسائل الفقهية، ولا أخرج الحديث ولا أعرف كيف ألقي كلمة سليمة ونحو ذلك، لا يشترط ليس العلم المقصود منه ذلك، العلم نيته الصالحة كما ذكرت لكم مرارا أن تنوي رفع الجهل عن نفسك، فإذا تعلمت وترفع الجهل عن نفسك وتكون عالما بالله فإنه يرجى أن يكون لك أثر فضل العلم والعلماء وهو أنهم مرفوعون؛ لأن الله جل وعلا قال ?يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ? [المجادلة:11] ، وبقدر ما تؤتى من العلم يرفعك الله جل وعلا درجات، ثم المرء يوم القيامة مع من أحب، وتقام ويوم القيامة ألوية، فمع من يكون الإنسان؟ يكون مع أشبه الناس به، وإذا كنت نفسه معلقة بفلان وفلان فإنه يرجى أن يكون معهم؛ لأن العلم وُصلة وسبيل في ذلك، قال جل وعلا في الظالمين ?احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ? [الصافات:22-24] ، قوله ?احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ? من هم الأزواج؟ هم النّظراء والأمثال والأشباه، فيحشر الظالم مع مثيله، القاتل مع القاتل، والمشرك الذي يعبد الوثن مع الوثن، والذي يعبد الصنم مع الصنم، والذي يعبد النبي مع الذي يعبد النبي، فالذي يحشر: يحشر الظالم مع شبيهه ونظيره ومثيله، قال بعض أهل العلم، وكذلك أهل الإيمان الأمثال مع بعضهم بعضا لأنه يكون أطمن لقلوبهم وأبلغ في ذلك.
بهذا نقول في فاتحة هذه الدروس: يجب علينا جميعا المتحدث والمحدَّث أن نحرص على العلم النافع، وأن لا يشغلنا عنه شاغل وهو الباقي، وأما عوارض الدنيا تزول، والمرء بقدر مسيره فيه يعطيه الله جل وعلا، ويحاسب نفسه، وبقدر محاسبته لنفسه يعطيه الله جل وعلا من فضله.
نسأل الله جل وعلا أن يقينا وإياكم العثار، وأن يجعلنا من أهل الآثار إنه سبحانه جواد كريم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[الأسئلة]
س1/ إذا أخطأ عالم من علماء أهل السنة أو طالب علم في بعض مسائل علمية، ما الضوابط الشرعية التي يعمل بها طالب العلم في التعامل معهم؟
ج/ أولا المسائل الشرعية نوعان:
مسائل ظاهرة بينة في أن الدليل دلَّ عليها بظهور.
والنوع الثاني مسائل اجتهادية متعلقة بالنوازل وبما يكون.