فهرس الكتاب
وهذا كان التأثير فيه مبكِّرا، فعندما اختلط المسلمون في العصر الأول -القرن الأول الهجري- واختلط أولاد الصحابة من التابعين بالمجتمعات الأخرى الفرس بالذات أو الشرق، واختلطوا أيضا في مصر ببعض، اختلفت بعض القيم على حد ما من الاختلاف، لهذا تولَّد روح جديدة عند الأجيال صارت مزيج؛ يعني ليسوا على مستوى الصحابة في القيم، لكنهم أيضا كانوا أنزل درجة تأثروا بما هو موجود من القيم المختلفة، وهذا أثَّر على روح الجهاد، أثَّر على روح الولاء للدولة، أثَّر على النظرة للمال والإيثار، أثَّر حتى على الأدب تأثَّرت القيم اللغة الأدبية ولغة الشعر أو معاني الشعر والمدركات في ذلك الوقت اختلفت ما بين الشعر الإسلامي الأول والشعر بعد ذلك.
هذه كلها تأثير مجتمع كامل على الشباب الذين أصبحوا فيما بعد شيبا، وورثهم شباب أيضا أثرت عليهم البيئة والتربية حتى صار عندنا بعد قرنين من الزمان اختلاف كبير في القيم مع ثوابت؛ لكن دخلت قيم وأخلاق أخرى على المسلمين من جرَّاء هذا الاختلاط.
لهذا نقول إن التخلص من التبعية في القيم أنّ هذا لا يمكن؛ بل لابد من أن يكون هناك مزيج من القيم بحكم اختلاط المجتمعات حتى لا ننظر إلى الأمور نظرة فيها عدم واقعية؛ فنقول: لابد من تغيُّر القيم في الشباب، لابد بحكم اختلاط بحكم التأثيرات السياسية، بحكم الخلفيات الثقافية، بحكم السفر، بحكم الضغط الاقتصادي، الحاجة المادية، تتغيَّر كثير من القيم الأساسية في الدين والأساسية أيضا عند العرب في كثير من الأمور.
مثلا إذا نظرنا إلى خلق الكرم -خلق الإيثار-، هذا يحتاج أيضا إلى وضع مادي، يحتاج إلى مجتمع يساعد، يحتاج إلى أشياء كبيرة، فإذا تخلفت هذه القيمة والاختلاط يؤثر على ذلك.
فإذن النظرة الواقعية أن نقول في هذه الأمور: هل يمكن للمسلمين أن يوقفوا مد القيم الأخرى وتأثير تلك القيم على شباب المسلمين أم لا يمكن؟
في نظري أنه لا يمكن وقف تأثر الشباب بالقيم؛ لأن الإنسان مدني بطبعه وإذا اختلط فهو يؤثِّر ويتأثر في نفس الوقت، فلا يمكن إذن أن نعزل الشباب عن التأثر بالقيم الأخرى؛ لكن يمكننا أن ننمِّي بقوَّة وأن ندعم القيم الإسلامية والأخلاق الإسلامية في الشباب ضمن برنامج واضح حتى يكون الشاب على إطلاع كامل وعلى تربية كاملة في الحس الإسلامي للقيم والأخلاق الإسلامية بما ينطلق معه أساسا من دينه وعبوديته لله جل وعلا وعقيدته الإسلامية.