فهرس الكتاب
بهذا نقول: إن الإسلام لذلك رَسَمَ إطارا موحَّدا للقيم، رسم صورة واضحة للأخلاق التي يجب أن يلتزم بها الناس أو يستحب أن يلتزموا بها، وهذه هي التي يدعو إليها الإسلام، يدعو الشباب إليها ويدعو المربين إلى أن يؤثروا على الشباب من خلالها.
هذا الإطار هو نابع من خصائص الشريعة وخصائص الأخلاق الإسلامية في مصدرها وفي تأثيرها.
إذا تبين هذا فنسأل السؤال: ماهي مميزات وخصائص القيم الإسلامية والأخلاق الإسلامية؟
أولا القيم الإسلامية: هي كل ما في الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح من هديٍ في السلوك والتفكير مما أثَّروا به على أنفسهم وعلى مجتمعهم وعلى أسرهم، ونمَّوْا بهذه القيم تفاعل المجتمع مع الواقع، وتحرك المجتمع نحو الإصلاح ترقية المجتمع أيضا في مواجهة تغيرات الحياة والتفكير.
فمن مميزات وخصائص القيم الإسلامية: أن هذه القيم ربانية من عند الرب جل جلاله وتقدست أسماؤه، موصوفة بأنها وحي من الله جل وعلا، وهذا نعني به الأخلاق المتفق عليها والمنصوص عليها، أما هناك بعض الأخلاق مجتهد فيها فهذه ليست داخلة ضمن هذه الخصائص؛ لكن المتفق عليه ما جاء في النص من الكتاب والسنة يمكن أن نقول: أن من خصائصه أنه من عند الله جل وعلا وهو وحي، فإذن هو لازم للمسلم لا انفكاك له منه، ما دام أنه مسلم فيجب حينئذ أن يلتزم بهذه الخصائص، وكون هذه القيم الإسلامية ربانية من عند الله جل وعلا يُكسبها صفات:
الصفة الأولى: أنها وحي، ويكسبها صفة القدسية والطهارة والنزاهة التي هي أكمل ما يصل إليه نمو الإنسان في عقله وتفكيره وخلقه، ومعلوم أن العقلاء والحكماء في المدنيات المختلفة كان تأثيرهم وأملهم أن يجعلوا الناس في مستوى من الخُلُق ومستوى من القيم عالٍ بحيث يمكن أن يكونوا كما يقول بعض الفلاسفة: أن يكونوا مطهَّرين عن سفاسف الأمور عالين إلى طلب الحكمة والبحث عن حقائق الأشياء.
فديننا الإسلامي بأخلاقه وقيمه -على التعبير الشائع- مصدره الوحي، ولهذا ويكسب هذه القيم صفة القدسية والطهارة والنزاهة قال جل جلاله في محكم التنزيل ?وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا مُبِينًا? [الأحزاب:36] ، والضلال هنا لا يتمثل بالإثم في الآخرة لكن ضلَّ أيضا عن الصواب فيما يصلحه في هذه الحياة الدنيا.