فهرس الكتاب
مرة الطائرة بين الرياض وجدة جلس بجنبي أحد الشباب، وكان لابس يعني لباس غربي -وهذا حكاية للواقع وخير إن شاء الله-، أنا ظننت أنه غير سعودي، فلما جرى الحديث معه الحديث في الطائرة إذْ هو سعودي ومن أسرة معروفة، أتكلم معه، المنطق مختلف؛ يعني فيه تباين بين لغتي ولغته، فيه تباين ما بين المسلمات عندي والمسلمات عنده، فيه تباين ما بين عرض المعلومة والتساهل فيها والبحث بيني وبينه، فلحظت حينئذ أن الشباب إذن يمرون بمرحلة ليس فقط تغيير القيم؛ ولكن تغيير التفكير تحو القيم تغيير التفكير؛ هل هذا صحيح أو ليس بصحيح؟ الآن يناقشون، لماذا؟ ما فيه شيء، يعني هذا شيء طبيعي رجل يتعاشر مع امرأة، شيء طبيعي من متطلبات الحياة الإنسانية، طبيعي إذا كان أنه كذا ونحو ذلك، وهذا في الحقيقة يوجب على المربين أن يدرسوا كيف يخاطَب هذا الجيل؛ لأننا أيضا لا نريد أن نخاطب أنفسنا بعد أن سمعنا من هذا الكيد وهذا التركيز في صد الشباب عن القيم والأخلاق الإسلامية، لا نريد أن نخطاب أنفسنا بمثل هذه المحاضرات، لابد أن تقوم دراسات في تفكير هؤلاء الشباب -والشببة الجمع الصحيح للشباب الشباب والشببة-، كيف يفكر هؤلاء الشببة؟ حبذا لو تقوم دراسات ميدانية، ويُتَّصل بهؤلاء الشباب بأماكن تجمعهم في الملاعب في المقاهي في الشوارع، كيف يفكرون؟ وكيف يستطيع الدعاة؟ وكيف يستطيع المربون أن يخاطبوهم بلغتهم؟ لأن الله جل وعلا يقول ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ? [إبراهيم:4] ، فإذا كان وجدت أنا بعد في المسافة بيني وبين شاب في التفكير وفي اللغة وفي التعامل مع المسلَّمات فحينئذ يظهر أن القضية ليست قضية سهلة.
الموضوع ما أحب أن نطيل حوله؛ لكن الفرق بين القيم والعادات.
القيم والعادات لاشك بينها اتصال وبينها فرق.
العادات والاجتماعية تختلف ما بين بلد وبلد؛ لكن القيم الإسلامية ثابتة لأن مصدرها الوحي ثم العادات تختلف، فهل نحن نركز على العادات أو نركز على القيم؟ نقول إن التركيز في التربية يجب أن يكون على القيم الإسلامية لأنها ثابتة، أما العادات فإن الشريعة جاءت بتتميم مكارم الأخلاق «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» فإذا كانت هذه العادة تندرج تحت أصل شرعي فإن المحافظة عليها متعينة، وأما إذا كانت العادة من حيث هي لا تندرج تحت أصل شرعي في التمسك بها والمحافظة عليها بحيث مصلحة المجتمع أو عدم مصلحته.