فهرس الكتاب

الصفحة 2226 من 2735

فإذن يحظى طالب العلم بحرصه على العلم بعد المزية الأولى أنه ممن تضاعف له الحسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وقد صح عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أنه قال كما في الصحيح «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة» والجهاد في سبيل الله بأصله من أسباب المضاعفة كما قال جل وعلا ?مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ? [البقرة:261] ، وهذا إذا كان في النفقة فبذل النفس في الجهاد أعظم، ومعلوم أن نشر العلم والجهاد بالقرآن أنه أعظم من مجرد النفقة التي يعامل بها الآخرون، ولهذا قال أهل العلم: إن العلماء الربانيين العالمون العاملون المعلمون الذين يربون الناس بصغار العلم قبل كباره، هؤلاء من أعظم المجاهدين في سبيل الله. فلهم من مضاعفة الحسنات الحظ الأوفر إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم.

الأمر الثالث: الذي به تعلو همة طالب العلم من فضل العلم والتعلم أن العلم في طلبه عبادة وحسنة وأن تعلمه وتعليمه حسنة، ومعلوم أن الحسنات يذهبن السيئات، وقد قال جل وعلا وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يُذهبن السيئات ذلك ذكرا للذاكرين، والحسنة المتعدية النفع إلى الآخرين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكالعلم والدعوة والجهاد ونحو ذلك هذا كله من أعظم الحسنات، فهي تذهب من السيئات ما يقابلها، ولهذا يعظم طالب العلم بأنه يتعرض لمحو السيئات لطلبه للعلم، وهذا من أعظم ما يرافق المرء في طلب العلم؛ لأن العلم جهاد والمجاهد مغفور ذنبه بإذن الله جل وعلا.

الأمر الرابع الذي يحظ على طلب العلم: أن طالب العلم والعالم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في جوف الماء، واستغفار كل شيء من عباد الله الموحدين المكلّفين وغير المكلفين، هذا من أعظم ما يحرص عليه العبد؛ لأنه لابد أن يكون لهم دعوة مجابة فلا يشقى من دعوا له من الملائكة والصالحين الأنبياء ومن سائر المكلفين ومن الجمادات والكائنات الأخرى حتى الحيتان في جوف الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت