الأمر الخامس: أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «من دل على هدى فله مثله أجور من اتبعه لا ينقص ذلك منه أجورهم شيئا» فمن دلّ على هدى ومن دعا إلى هدى ومن ذلك العلم، ونشر العلم فله منه مثل أجور من اتبعه؛ يعني علمت أحدا معنى الشهادتين أعظم حق الله جل وعلا وهو التوحيد، فهذا التوحيد به صلح عمل ذلك العبد وبه رضي الله جل وعلا عنه فلك مثل أجور أعمالهم فضلا من الله وتكرّما.
إذا علمت أحدا في المسجد أو في بيتك أو في السوق عملته كيفية الصلاة، أو أمرته بخير فتبع ذلك، أو نهيته عن منكر فانتهى فلك مثل أجره إذا عمل بذلك الخير.
وهذا ولله الحمد يجعل المرء في علمه وتعلمه وتعليمه سواء علّم شفاهة أو علم وذكر الخير كتابا أو دعوة أو نحو ذلك، فإنه يحظى على مثل أجر من اتبع منة من الله جل وعلا وتكرما؛ بل يبقى ذلك له يُنمى بعد موته، كما صح عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، أنه قال «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» وفضائل العلم والعلماء، وما يجعل المرء يحرص أعظم الحرص على العلم، ويجد فيه، والمنهجية فيه حتى يحصل على العلم حتى به يعلم وبنفع الناس، هذه عظيمة من سمع مثل هذه المكاسب العظيمة، ونظر في غيرها لاشك أنه تنبعث همته على العلم، وينظر إلى ما بعد ذلك إلى حال أهل العلم السالفين كيف كانت أحوالهم مع العلم.
إذا نظر إلى هذه الأمور الخمسة وإلى غيرها انبعثت همته في العلم وفي طلبه، في الحرص عليه وفي الحفظ وفي البحث وفي الكتابة وحضور حلقات العلم، ليحظى على مثل هذا الأجر العظيم، حسنات مضاعفة وذنوب تغفر وجهاد واستغفار وولاية صالحة لمن كان كذلك، ثم مثل أجور من اتبعه وإلى غير ذلك من الفضائل.
إذا حصل هذا عند العبد وأنست نفسه به وانبعثت نفسه للعلم، فإنه ينظر بعد ذلك إلى سير العلماء الأولين، ينظر إلى سير علماء الأمة من الصحابة رضوان الله عليه إلى زماننا هذا.
فالنظر في تراجم أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم ينظر به ينظر المرء إلى أخلاق القوم وإلى سيرتهم وإلى أعمالهم فتنهض نفسه وتنشط بطلب العلم، يرى أهل الهمم العالية كيف لم يؤثروا الدنيا على ما عند الله جل وعلا، كيف لم يؤثروا الدعة والسكون على طلب العلم ونشره والحرص على ذلك ومعاهدة العلم وتكراراه وتعليم ذلك.