فهرس الكتاب

الصفحة 2229 من 2735

الإمام أحمد رضي الله عنه ورحمه من صلاح نيته في قوله وفي عمله أنه لما أراد الذهاب إلى اليمن إلى عبد الرزاق بن همام الصنعاني المعروف صاحب المصنف أراد أن يذهب إليه في اليمن رتب له وبعد الحج يذهب إلى اليمن، فلما حج إذا بعبد الرزاق قال له صاحب الإمام أحمد: يا أبا عبد الله هذا عبد الرزاق، جاء الله به هيا نأخذ عنه العلم وقد كفينا الرحلة. قال أحمد: قد نويت النية على الرحلة فلن آخذ منه هنا شيئا سأذهب إليه في اليمن فذهب إليه في اليمن فحصل منه علما كثيرا لم يحصله من لقيه في مكة في أيام وليالي.

فإذن الهمة في طلب العلم كيف تكون؟ ليست هي نظرية، لابد من رؤية أمثلة لها، هذه الأمثلة هذه من تراجم أهل العلم، تنظر إلى تراجم العلماء المشهورين وغير المشهورين، ومن أحسن الكتب التي تطالع فيها تراجم أهل العلم، كتاب تذكرة الحفاظ للحافظ الذهبي وكتاب سير أعلام النبلاء له أيضا، وغير ذلك من الكتب التي فيها ذكر التراجم، وهي كثيرة جدا يصعب حصرها، أو إحصاؤها في مثل هذا المقام.

أيضا مما يعتني به طالب العلم في المرحلة الثالثة في تنشيط نفسه لطلب العلم حتى لا يغتر أن يكون دائم الاتصال بربه جل وعلا، وخاصة كلام الله جل جلاله، وطالب العلم الذي يغفل عن القرآن تلاوة وحفظا؛ بل حفظا قبل التلاوة، ثم تلاوة فإنه مجروح يعني قد أصيب -ليس مجروح في عدالته- يعني قد أصيب في نفسخه لأنه بدون القرآن ما تسلم النفس لا تنشرح للعلم وللطلب لأن العلم ما هو؟ تفقه في كتاب الله جل وعلا وفي سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ولذلك أنا أعتب على كثير من الإخوة ممن لهم مدة طويلة في طلب العلم أنهم لم يحفظوا القرآن، إلى متى؛ لأن الشباب عمر سيذهب والزمن ينقضي، وقوة الذهن وقوة الحافظة والفراغ أسباب تعينك على حفظ كتاب الله جل وعلا، والقرآن ميسر ?وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ? [القمر:17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت