فهرس الكتاب
فإذن قلب الشاب وعاء، إما أن يغرس في القيم الإسلامية أو يغرس فيه غير القيم الإسلامية شاء الأب لم يشأ، شاء المربون أم لم يشأ المربون، فلا بد أن يكون ثَمّ هذا أو هذا، فلهذا المبادرة إلى غرس القيم الإسلامية بل تعاليم الدين وغرس الأخلاق، وتتمكن فيه حتى تكون إلفا له بعد ذلك وقناعة له بعد ذلك، ولهذا نلحظ بأمور الشريعة في العبادات قول النبي صَلَّى الله عليه وسلم «مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع» والنبي صَلَّى الله عليه وسلم قال لابن عباس وكان غلاما يافعا يعني كان شابا «يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف» غرس من البداية للقيم لأنه إن لم يغرس المربون، إن لم يغرس ولي الأمر -الأب- في ولده، أو مدير المدرسة، أو من يكون مربي فإنه سيغرس فيه شيء آخر وحينئذ نذهب عن العبودية الحقة لله جل جلاله.
لماذا الشباب يهتم بهم؟ لأننا وجدنا أن تربية الأنبياء كانت متجهة للشباب، قال جل وعلا ?فَمَا آمَنَ بِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوَنَ وَمَلَئِهِم أَنْ يَفْتِنَهُمْ? [يونس:83] ، قال ابن كثير رحمه الله: يخبر تعالى أنه لم يؤمن لموسى عليه السلام مع ما جاء به من الآيات البيّنات والحجج القاطعات والبراهين الساطعات إلا قليل من قوم فرعون من الذرية وهم الشباب على وجَلٍ وخوف منه ومن ملئه أن يردوهم على ما كانوا عليه من الكفر.
وقال تعالى ?إِذْ أَوَى الفِتْيَةُ إِلَى الكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا? [الكهف:10] ، وفي الحديث عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم «أقتلوا شيوخَ المشركين واستحيوا [شرخهم] » قال عبد الله سألت أبي عن تفسير هذا الحديث قال: يقول: الشيخ لا يكاد أن يسلم، والشاب يكاد يسلم كأنه أقرب إلى الإسلام من الشيخ لأن شرخ الشباب أقرب إلى القبول.
والعلماء يعتنون في التربية السلوكية بمصطلح الفتوة ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام كثير في ذلك لا نحب أن نطيل في الكلام فيه.