فهرس الكتاب
أنس بن مالك رضي الله عنه قال في قصة بئر معونة كما رواه الإمام أحمد في المسند: كان شباب من الأنصار سبعون رجلا يقال لهم القراء. الحديث.
يعني القراء لما قتلوا في بئر معونة قال أنس بن مالك (كان شباب من الأنصار يقال لهم القراء) معنى ذلك أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم كان اهتمامه بغرس العلم والاهتمام به كان اهتمامه بهؤلاء الشباب هم الذين حملوا العلم عنه، وهم الذين أيضا بقوا إلى زمن متأخر، هذا أنس ابن مالك بقي بعد النبي صَلَّى الله عليه وسلم نحو من مائة عام، وآخر الصحابة وفاة توفي بعد المائة من الهجرة، وهذا بعني أن الاهتمام بهذه النوعية من الناس لغرس القيم هو بقاء لهذه القيم لأجيال؛ لأن الشباب الاهتمام بهم هو اهتمام بالمستقبل في ذلك.
لا شك أن الشباب لديهم انفعالات، وهذه انفعالات تختلف باختلاف المجتمعات، باختلاف التربية، والقيم لها تأثير على انفعالات الشباب لابد؛ لأن انفعالات الشباب تارة إيجابية وتارة سلبية.
من أهم الانفعالات -أظن يضيق الوقت عن تفصيل الكلام حولها- انفعال السفه، الانفعال العاطفي؛ الرغبة في إقامة علاقات عاطفية أو جنسية، انفعال الغرور والكبر والمجادلة فرض الرأي، انفعال الخوف والقلق من المستقبل، انفعال الغضب، انفعال الرغبة في التميز والإبداع والظهور، هذه الانفعالات الإيجابية والسلبية لابد من التعامل معها وتوظيف هذه الانفعالات بما يخدم المجتمع؛ بل بما يكون به الشاب عبدا صالحا لله جل جلاله.
الشريعة والأخلاق الإسلامية لا تعطي هذه الانفعالات سلبا أو إيجابا؛ لأن هذه الانفعالات قدَّرها الله جل وعلا في الشاب قد جاء في الحديث الصحيح أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم قال «عجب ربنا لشاب ليست له صبوة» فالله جل جلاله هو الذي جعل في الشباب هذه الانفعالات العاطفية والرغبة في الاتصالات المختلفة الانفعال الغضبي وحتى أحيانا على والديه (1) يكون غير مؤدب أو ربما يعقُّ والديه بنوع من الانفعال وعدم التوازن، خلقه يكون مرة حسنا ومرة غير حسن، هذه الانفعالات المختلفة في نفسية الشاب المربي يجب أن يوظفها ويستفيد منها في تركيز القيم الإسلامية والأخلاق الدينية في نفس الشاب.
(1) انتهى الشريط الأول.