فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 2735

أما الحديث عن الانفعالات العاطفية والصلات الجنسية فهذا شيء مركز في الشباب لقوته واندفاعه استغله الأعداء، والآن تتجه جميع الوسائل إلى تفجير هذه الطاقات في الشاب؛ لأنها طاقات فطرية لأنها طاقات خلق الله جل وعلا الشاب عليها مثل الأكل والشرب أيضا الرغبات هذه؛ لكن الأكل والشرب لا يمكن أن تقوم الحياة بدونه، أما هذه الرغبات العاطفية فيه أشياء يمكن أن تكون إيجابية فيه أشياء تكون ممرضة أو تكون مسببة للفساد في الناس.

العاطفة عنصر إيجابي، أو الذي يسمى الحب هو شيء إيجابي وجوده في نفس الشاب؛ لكن كيف يوجه الشاب من هذا لهذا جاءت الشريعة بحب الله جل وعلا، وحب رسوله صَلَّى الله عليه وسلم، حب دين الإسلام، والرغبة في الدفاع عن دين الله جل جلاله، ونصرة السنة الدفاع عن الحق وأد الظلم ونحو ذلك، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه إذا نمت في نفس الشاب تضاءلت بحسب علمه واتزانه وإقدامه على هذه الأشياء تضاءلت الاندفاعات العاطفية الأخرى؛ لأن العاطفة في القلب عاطفة تحل محل عاطفة، والإنسان الكبير يراه في نفسه، إذا دعا إلى الله جل وعلا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر بالطرق الشرعية وكان مِقداما في الخير وجد أن مضايق الشيطان عليه في هذه الأمور -حتى في الكبير- يجد أنها ضَعُفَتْ مع البذل في الخير والاتجاه إلى طاعة الله وطاعة رسوله، فإذا ترك هذا الجانب فإن مظاهر الانفعال العاطفي تزيد حتى ربما يقع الزلل.

لكن هذا الاتجاه اليوم من الانسلاخ في كثير من مجتمعات المسلمين عن القيم الإسلامية والأخلاق الإسلامية والذهاب بلا شعور إلى الفكرة الغربية أو إلى دين الغرب أو إلى أخلاق الغرب في عدم الانضباط في أي من الأمور العاطفة والعلاقات بين الجنسين الرجال والنساء، لاشك أن هذا سيفضي ليس إلى قيمة أو خلق من أخلاق الإسلام أو شريعة من شرائع الإسلام، إنما سيفضي إلى نمو ولاء الشاب لمجتمع آخر، وهذه هي النقطة الخطيرة في استغلال العاطفة في هذا الأمر، الشهوات تذهب تأتي وتذهب تفرغ وتذهب؛ ولكن أن تكون مستمرا في نفسه وتفكيره وفي علاقاته اليومية والأسبوعية إلى آخره ويرتب لها ويرغب فيها، فمعناه أنه ينتقل من انتماء إلى مجتمع إلى انتماء إلى مجتمع آخر، وبالتالي تفرَّغ الأمة من شبابها وحينئذٍ لا تدري ما الذي سيحِل بها عند نمو هذا الأمر بقوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت