فهرس الكتاب
الناس لله جلّ وعلا ولكن الفتوى كما هو معلوم تتغير بتغير الأحوال والأزمان لأنّ الفتوى مبنية كل اختلاف أحوال الناس وتارة يكون اعتماد المفتي على العرف وهذا له بحثٌ آخر ليس هذا مجاله.
أيضا من أسباب وجود النوازل التي دعت إلى ضرورة فهم القواعد وضرورة التقعيد وأنْ يربط المسلم نفسه باقاعدة فضلا عن طلاب العلم فضلا عن العلماء، أنّ الزمان يفسد وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (( لا يأتيكم زمان إلاّ والذي بعده شر منه حتى تتلقوا ربكم ) )فإذا استجد الزمان بأنواع من الفساد وأنواع من التغييرات كما قال عمر بن عبد العزيزر: (( تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور ) )هل إذا تجدد الضفجور وازداد الفجور أو ازداد بعد الناس عن الدين هل يتأتى لهم بأشياء جديدة لم يكن عليها الأمر الأول؟!
التقعيد يضبط هذه النوازل التي هي راجعة إلى فساد الزكمان وفساد أهله بأمر يجعل الشريعة ثابتة ويجعل النظر وحكم الكتاب والسنة ثابتًا لا يتغير لأنّ هذه الشريعة صالحة لكل زمان ومكان كما هو معلوم وحكمها في أول الزمان كحكمها في آخره والله جلّ وعلا علم أنّ هذا الدين باقٍ إلى قيام الساغعة فجعل أحكامه باقية إلى قيام الساعة فإذن مهما حدث من فساد الناس مهما حدث من تغير مهما حدث من أ/ور فإرجاعها إلى أصول الشرع يضبط ذلك ويجعل ذلك الفساد ليس وسيلة إلى تغيير الشرع وسيلة إلى تغيير أهله وسيلة إلى انقلاب العقل، وإلى انقلاب الفهم في معالجته لتلك الأمور لأنّ القواعد ثابتة ولأنّ التقعيد واحد لا يتغير جعله العلماء والأئمة من قبل حتى يمشي عليه الناس جيلا بعد جيل.