فهرس الكتاب

الصفحة 2285 من 2735

إذا تأملت هذا فمن الذي قعَّدَ هذه القواعد ومن الذي يُقَعِد ومن الذي يحق له أن يطبق القواعد، الذي يقبل تقعيده أهل العلم فإذا كان التقعيد في العقيدة يذكر أصول وقواعد يجرع إليها في أبواب الاعتقاد فلابدّ أنْ يكون ذلك التقعيد من عالم بالعقيدة عالم بدقائق أقوال السلف عالم بالأقوال المخالفة بأقوال السلف، ولهذا قلّ التقعيد في العقيدة بعد زمن السلف الصالح، وأئمة الإسلام، شيخ الإسلام ابت تيمية رحمه الله لأجل طول باعه في هذا الأمر أتى بقواعد ضبطت لنا مسأئل العقيدة وفربت لنا أقوال السلف في ذلك.

فإذن، التقعيد لابد أنْ يكون من عالم راسخ في العقيدة وقد ذكرنا مرارا أنّ العقيدة عقيدة أهل السنة والجماعة منها أبواب متصلة باعتقاد القلب وهو شرط أركان الإيمان الستة، الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره من الله تعالى ومن العقيدة عقيدة السلف ما سماه بعض أهل العلم بالمنهج: {لكلٍ جعلنا منكم شرعةً ومنهاجًا} وهو طريقة التعامل في الأمور مثل مسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذه من العقيدة مثل مسائل الإمامة من العقيدة الصحابة من العقيدة الكلام في الولاية وكرامات الأولياء وما يتعلق بذلك هذا من العقيدة وهكذا في المسائل التي خالف فيها أهل السنة غيرهم وجعلت تلك المسائل من العقيدة لأنها كانت مما ميّز أهل عن غيرهم من فرق الضلال لابد أنْ يكون المُقَعِّد عالمًا بما خالف فيه أهل السنة غيرهم، فإذن العقيدة في أبوابها جميعا تشمل مسائل الاعتقاد وأركان الإيمان وتشمل المنهج وتشمل ايضا السلوك ولهذا في العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية جعلها على هذه الأقسام الثلاثة شرح أركان الإيمان ثم مسائل التعامل المنهج، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الإمامة، والصحابة، وكرامات الأولياء، وما يتصل بذلك من مباحث ثم في آخره مبحث الأخلاق والسلوك عند أهل السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت