فهرس الكتاب
الثالث: من المسائل المتصلة بمبحث من الذي يقعد؟ ومن الذي يحق له التقعيد؟ أنه لا يسوغ لأحد أنْ ينسب قاعدة من القواعد للسلف الصالح يقول القاعدة عند السلف هي كذا إلاّ عن أحد طريقين:
الأول: أنْ يجد نصا على أنها قاعدة، يجد نص: (( والقاعدة كذا، والأصل كذا ) )في قول إمام من الأئمة أو في كتب الاعتقاد أو في كتب السلف الصالح رضوان الله عليهم لابد أنْ يكون ثمَّ نص حتى لا نجعل السلف مقعدين لقواعد خاطئة والسلف لا شك أنهم خير هذه الأمة خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فمن الناس من يأتي ويقول القاعدة عند السلف كذا هل نص السلف على هذه القاعدة، لا تجد جوابًا بالإثبات بأنهم نصوا عليها من أين أوتي بهذه القاعدة بفهم ذلك المقعد، والمقعد إذا كان من أهل العلم فإنه لن يجترئ على تقعيد دون نص من السلف الصالح على هذا التقعيد إذا نسبت تلك القاعدة للسلف الصالح أنْ ينص على هذه القاعدة عند السلف الصالح.
الثاني: أنْ يستقرئ عالم راسخ متأني لكلام السلف في المسألة ثم يُقعِّد فإذا أتي عالم راسخ في العلم متأني فيما يأتي وفيما يذر ويستقرئ كلام السللف وبعد استقرائه لكلامهم ولأحوالهم يخرج تقعيدا، مثل ما قعد لنا شيخ الإسلام رحمه الله تعالى قواعد كثيرة في العقيدة وكذلك في السلوك ونسب هذه القواعد للسلف فإنه انضبطت الأفهمام وإذا نظرت في أقوال السلف وفي أحوالهم لا تجد أنها تخرج عن تقعيدات شيخ الإسلام ابن تيمية لمَ؟
لأنّ شيخ الإسلام استقرأ وهو راسخ في العلم واستقرأ وهو ينظر إلى أقوال السلف جميعا ما استعجل فنظر إلى قولٍ أو قولين أو عشرة أو عشرين أو خمسين فأخرج فيها قاعدة ربما لا يكون السلف موافقين على هذه القاعدة ويكون ذلك القول وذلك التقعيد مخالفا لأقوال السلف.
من القواعد المهمة التي ينبني عليها النظر في كلام الناس وفي أقوال المقعدين وفي الأدلة وفي الآراء المختلفة أصل وقاعدة: (( المحكم والمتاشبه ) ).