فهرس الكتاب
تجدُ أنّ المصنفين في علوم القرآن يذكرون المحكم والمتشابه، المصنفين في أصول الفقه يذكرون المحكم والمتشابه، والمحكم والمتشابه من المباحث المهمة التي -ولا أكون مجازفا- يجب أنْ يفهمها كل مسلم خاصة في مثل هذا الزمان والأزمنة التي فيها الأقوال والآراء والتقلبات المختلفة الله جلّ وعلا قال في محكم كتابه: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلاّ الله والراسخون في العلم يقولون آمنّا به كلّ من عند ربنا} بيّن جلّ وعلا أنه جعل من آي القرآن منها ما هو محكم ومنها ما هو متشابه ابتلاءً من الله جلّ وعلا لعباده ما هو المحكم من الآيات هو الواضح المعنى هو البيِّن المعنى الذي يفهمه من قرأه بدون إشكال واضح المعنى مفهوم وهناك آيات أخر مشتبهات يعني تشتبه ولا يدرى وجهها حتى ترد إلى المحكم، هذه المشتبهات كثيرة في القرىن يشتبه النظر في هذه الآية هل هذه الآية على ظاهرها هل هذه الآية يؤخذ منها الحكم أم أنّ هذه الآية مبيّن معناها في مكان آخر مبيّن معناها في آية أخرى جعل الله القرآن منه محكم ومنه متشابه المحكم الواضح المعنى، والمتشابه الذي يشتبه على الناس فيه معناه، كذلك السنة منها محكم ومنها متشابه ولهذا قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (( إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ) )، {الذين يتبعون ما تشابه منه} هم أهل الزيغ، قال جلّ وعلا: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} ، ولهذا لما جاءت الخوارج، احتجت الخوارج على مبدئهم وعلى مذهبهم بنصوص من الكتاب والسنة واحتجوا على تكفير صاحب الكبيرة بنص منالقرآن واحتجوا على ذلك بنص من السنة احتجوا على آرائهم بنصوص والنبي صلّى الله عليه وسلّم ثبت عنه كما في الصحيحين من أوجه متعددة أنه قال في الخوارج: (( يمرقون