فهرس الكتاب

الصفحة 2371 من 2735

فيستخدم كلمات ينبغي بل يجب أن تُفهم على مصطلحات أهل الفنون لا تفهم على حسب ما يتبادر إلى الذهن؛ لأن لغة العلم محكمة، ويتميز أهل العلم فيما بينهم ويتفاضلون بمقدار استعمالهم للغة العلم، فكلما كان العالم أكثر استعمالا للغة العلم كلما كان قدرْه وتأصيله أرفع؛ لأن لغة العلم محكَّمة ولأنها تنفي التداخل، وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى طبق ذلك كثيرا فتجده يستخدم المصطلحات التي يستخدمها أهل العلوم، فإذا كان ثم كلمة تحتمل أكثر من وجه أو ليس فيها ثَم اصطلاح متفق عليه بين الفئات تجد أنه يذكر أن هذه الكلمة مجملة، فهي إن فسرت بكذا فتحتمل كذا وإن فسرت بكذا فتحتمل كذا، وينبغي حملها على المعنى الصحيح، وخاصة في الكلمات التي يستخدمها المتكلمون ويستخدمها أتباع السلف الصالح، فيكون ثَم فرق بين استعمام هؤلاء واستعمال هؤلاء، أو بين الكلمات التي ربما أنها في مصطلح الحنفية مثلا من الفقهاء لها عرف خاص عندهم وعند غيرهم لها معنى آخر، وكذلك في الكلمات التي يكون المصطلح الحادث فيها عند أهل الفن مخالف لما كان في العرف الشرعي، لما كان قد جاء في الكتاب والسنة.

وهذا متنوع ويحتاج في بسطه والتمثيل عليه إلى وقت أطول من هذا.

المقصود أن هذا الذي ذكرتُ من النُّقاط هذه من مميزات كلامه، فإذا نظر الناظر في كلامه ينبغي له أن يستحضر هذه المسائل، وأن يفرق بين الواحدة والأخرى، وأن يتنبه إلى ما أورده من ذلك فيفهم كلامه على نحو ما أراده، لا يفهم كلامه على ما في عقله وتصوره من التصورات؛ لأنه إذا فهمتَ كلامه على ما في ذهنك كنت محكما لنفسك على شيخ الإسلام، وإنما يقبل الحكم منه رحمه الله على نفسه؛ لأنه هو الذي استعمل الكلام، وكلامه يُفهم هم طريقه لا عن طريق غيره.

وإذا أشكل شيء من ذلك من كلام شيخ الإسلام وأشكل بعض ما تميز كلامه مما ذكرت في مسألة أو في اصطلاح أو في استعمال أو في استدلال أو في مذهب نقضه أو في مذهب أيَّده، وأشكل ذلك فإذا أردت أن تعلم طريقته أو مذهبه فترجع إلى كلام ابن القيم رحمه الله؛ لأن ابن القيم في كتبه يفصل كلام شيخ الإسلام، ويبيِّن ما فيه ويكثر الاستدلال له، ويوضحه إيضاحا مفصلا.

ومن الكلمات المأثورة عن الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله رحمة واسعة أنه كان يقول: شيخ الإسلام ابن تيمية يأتي إلى جدار الباطل فيلطمه حتى يتعدد، وأما ابن القيم فيأخذ هذا الجدار حجرا حجرا فيكسره غلى أشلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت