وهذا صحيح فإن شيخ الإسلام يرد بالأصول ويرد بالفروع وبالتنظير مرة واحدة، حتى ترى وصف من وصفه بأنه كالموج المتلاطم، أما ابن القيم فهو مرتب، يأتي: الوجه الأول الوجه الثاني الوجه الثالث، فيأخذ كل مسألة على حدا ويورد الكلام عليها مفصلة واضحة، أما شيخ الإسلام فهو [...] ولهذا يقع الالتباس في فهم كلام ابن القيم رحمه الله تعالى، ولكل درجات.
كيف تستفيد أو تقرأ كتب شيخ الإسلام في العقيدة؟
شيخ الإسلام رحمه الله -كما ذكرتُ لكم- جعل كلامه في الاعتقاد متنوعا، فمنها كتب مختصرة وهي أيضا على درجات في الاختصار، ومنها كتب مطولة، ومنها فتاوى مختصرة، ومنها فتاوى مطولة.
فطريق فهم كلامه أن تضبط المختصرات.
فمن المختصرات الواسطية والحموية والتدمرية، وهذه المؤلفات الثلاث مهمة في فهم كلام شيخ الإسلام وفهم مذهبه وطريقته وتقريره للمسائل.
فلابد لطالب العلم حتى يفهم كلام شيخ الإسلام في المطولات وفي الفتاوى في الأجوبة المطولة أن يستوعب هذه الثلاث استيعابا تاما، ولهذا كان أهل العلم يقرئون الطلاب يقرئونهم هذه الثلاث المختصرات قبل أن يُقرأ عليهم في المطولات؛ لأن هذه المختصرات فيها تأصيل العلم العقدي الذي نصره شيخ الإسلام رحمه الله، فيها تأصيل أقواله التي نصر فيها مذهب السلف الصالح وعقيدة السلف الصالح ومنهج السلف الصالح رحمهم الله تعالى، فلا بد من استيعاب الواسطية وفهمها لفظة لفظة، لابد من استيعاب الحموية، لابد من استيعاب التدمرية، فإذا استوعبت هذه على قد ما أتاك الله جل وعلا من الفهم ويسره لك فإنك إذا قرأت بعد ذلك المطولات كرده على الرازي أو درء التعارض أو الأجوبة المطولة في الفتاوى كشرح حديث النزول وغير ذلك فإنك تفهم الكلام؛ لأنه مبني على تأصيل سابق، أما أن تقرأ المطول من كلامه قبل المختصر هذا يحدث في النفس التباسا؛ لأنه لا يمكن أن تقيم أعلى البناء إلا بإقامة أسفله، فإذا أقمت الأعلى دون الأسفل كان إما على وشك تهدم أو لم يكن بناء مستقيما.
لهذا شيخ الإسلام رتّب لكَ: فأعطاك الواسطية، ولما سئل عن الاعتقاد في الصفات كتب الحموية أطول منها، وكتب التدمرية، وهي مراتب: الواسطية هي الأولى، الحموية، التدمرية.