فهرس الكتاب

الصفحة 2373 من 2735

فإذا ضبطت الواسطية وهي تشمل معتقد السلف الصالح عامة؛ لكن ليس فيها ردود وليس فيها أقوال للمخالفين، وإنما فيها الآيات والأحاديث في مسائل الصفات، وكذلك في مسائل الإيمان وفي مسائل القدر، ثم الكلام على منهج أهل السنة والجماعة بإنكار المنكر، وفي مسائل الإمامة والصحابة، وزوجات النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والكلام على بقية مسائل الاعتقاد العام.

الحموية فيها تفصيل أكثر، وذكر فيها نقول كثيرة عن أهل العلم من السلف في تأييد طريقة السلف، وما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، كذلك فيها تأصيل لمذاهب المخالفين، كتأصيل لمذهب الفلاسفة من قولهم بالتجهيل وأهل الوهم والتخييل، إلى آخره من مما فيه تأصيل لكلامه في مصنفات أخر.

التدمرية فيها تقعيد للردود، وبيان لمسألة الشرع والقدر ومسائل الصفات، وتأصيل القواعد التي بها يرد على المخالفين، ونقض شبه أولئك من أصولها ومن جذورها.

فإذا أردت أن تفهم المطولات فلا يمكن ذلك مطلقا إلا بفهم المختصرات، يمكن أن تفهم بعض كلامه؛ لكن يشكل البعض الآخر، ويشكل البعض الآخر، حتى تكثر المشكلات، والعلم إنما ينبني على تصور سليم من أول لحظة.

واحرص -كما أوصى بذلك عدد من المشايخ- أن لا تُدخل ذهنك إلا الصورة الصحيحة للمسائل، سواء كان في العقيدة أو في الفقه، لا تدخل في ذهنك صورة مشوهة، لا تدخل في ذهنك صورة غير واضحة للمسألة، فإذا أدخلت صورة فهمتها من بعض الأوجه ولم تفهمها من بعض ربما أتت الحاجة إليها فلم تستفد منها، وربما أتت الحاجة إليها فقررتها على غير طريقة أهل العلم وعلى غير طريقة شيخ الإسلام فيما ذكر.

إذن فلابد أن تتصور المسائل تصورا أول ما ترد عليك، تحرص على أن لا تدخلها ذهنك إلا بوضوح، هذا بعد ذلك ننتقل منها إلى غيرها، أما إذا جمعت شتات من المعلومات وشتات من المقروءات دون تأصيل لهذه المسائل، فإنها تلتبس عليك هذه المسائل، ويحصل كما نرى ونسمع يحصل التباس، فبعضهم يجعل مسألة من مذهب السلف الصالح وليست من مذهبهم، نعم هو قرأها لكن ما قرأها بتأصيل، يذكر أن مسألة أن شيخ الإسلام يرى فيها كذا ولكنه يفهمها على غير وجهها، يأخذها من المستطردات ما يأخذها من التأصيلات، يأخذها من الكلام المحتمل دون الكلام الواضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت