فهرس الكتاب

الصفحة 2374 من 2735

كلامه في الاعتقاد -شيخ الإسلام ابن تيمية- تارة يكون محتملا لا تأخذ منه تقرير المسألة كما يكون في الاستطرادات كثيرا، وتارة يكون واضحا جليا وهذا الواضح والمحتمل إنما تفهمه إذا كنت قد أحكمت المختصرات التي ذكرت لك وهي الواسطية والحموية والتدمرية تتضح لك مراداته بكلامه، بعد فهم مصطلحات العلوم ولغة أهل العلم كما ذكرته لك سالفا، هذا بالنسبة للاعتقاد.

وثَم قسم آخر للفقه والمسائل الفقهية أعرض له عرضا موجزا في الدقيقتين التي بقيت.

فكلام شيخ الإسلام في الفقهيات ليس سهلا، وتقريره في مسائل الفروع والفقه ليس سهلا؛ وذلك لأنه جمع في ذهنه أقوال أهل العلم المختلفة، جمع في ذهنه أقوال السلف وأقوال الأئمة المتبوعين رحم الله الجميع، وجمع في ذهنه الأدلة لهؤلاء وهؤلاء.

ولهذا نقول: تميز كلام شيخ الإسلام في الفقهيات بالذات بتصوير المسائل، وبكثرة الاستدلال عليها، وبتنظيرها فقهيا، وبكثرة التعليل بالقواعد الفقهية، وبذكر الجمع والفرق وهو فن من الفنون القواعد الفقهية وبالتعليل بمقاصد الشريعة وبالرجوع إلى الأصول من جهة المقاصد التي كانت في زمن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومقصد الشارع من الأحكام كما هو قاعدته في المعاملات ونظريته في البيع إلى آخر ذلك، كذلك يكثر من الترجيح فيما يذكر.

وهو في كل ذلك متبع لمذهب الإمام أحمد رحمه تعالى، فإن شيخ الإسلام في أصوله وفي تصويره للمسائل حنبلي المذهب رحمه الله، فتفهم كلامه بعد فهم كلام أهل المذهب، ولهذا إذا أردت أن تتصور مسألة فقهية تحدث عنها شيخ الإسلام في العبادات أو في المعاملات أو في الأمور الاجتماعية أو في الحدود والجنايات أو في السياسة الشرعية إلى آخره، تقرأ قبل ذلك كلام الحنابلة في مختصراتهم، أو اقرأ كلام أبي محمد الموفق رحمه الله في المغني، فإنك ترى في كلامه ما يؤصل لك المسألة ويصورها لك، ثم بعد ذلك إذا قرأت كلام شيخ الإسلام يكون التصور قد سبق كلامه؛ لأنه هو يعرض للخلاف مباشرة، ويعرض للأقوال مباشرة، ويذكر الأدلة وهذه لابد من مقدمة لها، والمقدمة أن ترعى كتب الحنابلة من جهة التصوير ومن جهة التقعيد والأقوال المختلفة والردود عليها من كتبهم، بعد ذلك ترى كلام شيخ الإسلام.

لهذا ترى أنه يذكر الروايات ويذكر الأقوال عن الإمام أحمد وهذه مستفادة من كتب الحنابلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت