فهرس الكتاب

الصفحة 2375 من 2735

هذه كلمات مختصرة في مزايا أو ميزات كلام شيخ الإسلام ورعايتها ينبني عليها إن شاء الله الفهم الصائب لكلام شيخ الإسلام، والوقت قصير والموضوع يحتاج إلى جلسات طويلة.

لكن أسأل الله جل وعلا أن ينفع بهذا القليل وأن يبارك لي ولكم في العلم والعمل.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

المحاضرة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

أما بعد:

فهذه الكلمة صلة لكلمة سبقت في الفصل الماضي حول خصائص كلام شيخ الإسلام ابن تيمية على وجه العموم، وفي العقيدة على وجه الخصوص.

وقد ذكرنا فيما مضى أنَّ شيخ الإسلام رحمه الله تميَّز كلاه بمزايا منها ثَمانٌ مهمة وقد مرت، وتلك الثَّمان تنطبق على كلامه في العقيدة وعلى كلامه في مسائل الفقه وعلى كلامه في مسائل التفسير وغير ذلك.

وحديثُنا اليوم عن موضوع عنون له بـ:

كيف تقرأ مباحث شيخ الإسلام ابن تيمية الفقهية؟

وكلام شيخ الإسلام في الفقه ليس موجودا في مصنف معروف له؛ يعني أنه لم يؤلف مؤلفا في الفقه استوعب فيه مسائل الفقه حتى يكون هذا الكلام دراسة لما كتبه في ذلك المصنَّف، وإنما كان كلامه في الفقهيات مبعثرا إما على شكل بحوث في بعض مؤلفاته، وإما على صورة فتاوى أجاب بها المستفتين، وإما على شكل قواعد أوردها أو نقول نقلت عنه عن طريق تلامذته ونحو ذلك.

ولهذا نقول: إن الناظر في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ينبغي له أن يكون مستحضرا مزايا كلام شيخ الإسلام التي سلفت، وأن يتنبه أيضا لما سيأتي من كلامه رحمه الله تعالى من خصائص لكلامه في الفقهيات رحمه الله تعالى.

شيخ الإسلام كما هو معلوم أحد المجتهدين الكبار، وأُطلق عليه أنه مجتهد مطلق، وهو في الحقيقة جمع بين أنواع الاجتهاد فهو:

مجتهد مطلق يعني غير مقيد بمذهب من المذاهب.

وكذلك هو مجتهد في المذهب يعني في المذهب الحنبلي الذي درسه وتتلمذ له أو لحياته.

وهو مجتهد أيضا في التخريج في المذهب.

وهو مجتهد أيضا في الفتوى.

وهذه أنواع من طبقات المجتهدين، فالمجتهد تارة يكون مجتهدا مطلقا وهو أعلاها، وتارة يكون مجتهدا في المذهب، وتارة يكون مجتهدا في التخريج، وتارة يكون مجتهدا في الفتوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت