فهرس الكتاب
وفوق ذلك كله أن يكون مجتهدا مستقلا كالأئمة الأربعة رحمهم الله ونحوهم كابن حزم الذين اجتهدوا في الأصول وفي الفروع، ونعني بالأصول نعني أصول الفقه والكلام على الرجال يعني لا يقلدون غيرهم في الحكم على أي وسيلة من وسائل إثبات الحكم الشرعي.
لهذا شيخ الإسلام كان مجتهدا في هذه جميعا، وهذه لها أثر إذا استحضرتها في رعاية كلامه ومواقع حججه وبيناته.
مزايا كلامه رحمه الله تعالى في الفقه:
أولا: إذا صوَّر المسائل فإنه يصورها في الغالب على مبنى تصوير الحنابلة رحمهم الله لتلك المسائل، فإنه درس المذهب الحنبلي وتتلمذ له وقرأه وحفظ منه ما حفظ، وتصويره للمسائل إذا عَرَضَها مبني على تصوير الحنابلة رحمهم الله، وهذا يعني أن فهم كلامه في الفقهيات لابد أن يُقَدِّم الناظر فيه لنفسه بالنظر كتب الحنابلة حتى يكون تصوير المسألة واضحا، حتى تكون صورة المسألة في ذهنه مطابقة لما سيصفه شيخ الإسلام ابن تيمية.
ومن الأخطاء في ذلك أن من الناس من يأخذ صورة المسألة وطريقة عرضها من بعض كتب الحديث مثلا أعني شروح الأحاديث أو من بعض كتب الشافعية كالمجموع أو من بعض كتب المذاهب الأخر كالمحلى أو نحو ذلك، ثم ينظر في كلام عالم كشيخ الإسلام ابن تيمية فيحصل له خلل يقل أو يكثر في صورة المسألة في الذهن، وإذا خلَّت صورة المسألة في الذهن لاشك أنه ما يكون بعد ذلك من الاستدلال والتعليل سيكون في التصور ناقصا.
المزية الثانية: من مزايا كلامه رحمه الله انه تميز في كلامه الفقهي بسعة إطلاعه على مذاهب الناس، فهو واسع الإطلاع في المذهب الحنبلي، فهو يورد الروايات عن الإمام أحمد روايتين وثلاثة وربما أكثر في بعض المسائل، ويورد الأقوال في المذهب أيضا بأسماء أصحابها، ويورد أحيانا أقوال الأئمة الآخرين بقية الأئمة الأربعة واختلاف الأقوال عنهم، وكذلك يستحضر أو هو واسع الإطلاع في معرفة مذاهب السلف في المسائل.
ولهذا تميز رحمه الله تعالى باستحضار الأقوال في المسألة حتى إنه يستوعب ما قيل فيها، فلا يتكلم في المسألة إلا بعد أن يعرف المذاهب فيها، وهذا يورده بكثرة.