فهرس الكتاب

الصفحة 2377 من 2735

فطالب العلم إذا انتبه لهذه الخصلة عند شيخ الإسلام رحمه الله تعالى لا يشكك ذهنه؛ لأن كثرة إيراد المسائل كثرة إيراد أصحاب الأقوال لتلك المسائل هذه قد تشتت الذهن، وطالب العلم يهتم قبل قراءة كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بصورة المسألة قبل معرفة الخلاف، ثم معرفة الخلاف العالي فيها في المذهب؛ لأنه هو الذي درستموه وتصوره أقرب، ثم بعد ذلك ينتقل إلى الخلاف بين الإمام أحمد والأئمة الآخرين، ثم إلى خلاف السلف في ذلك أو خلاف الأئمة الذين اندثرت مذاهبهم كالليث والأوزاعي إلى آخر ذلك.

إذن شيخ الإسلام لسعة علمه يخلط هذه جميعا، وخلطها لاشك أنها من أسباب كونه مجتهدا مطلقا اطلع على كلام الناس وتوسع فيه؛ لكن كثرة نقل الخلاف والأقوال ينبغي لطالب العلم أن يلحظها حتى لا يتشتت ذهنه حين قراءة كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الفقه.

المزية الثالثة: من مزايا كلامه في الفقهيات كثرة استدلال شيخ الإسلام رحمه الله بالنصوص؛ أعني بالقرآن والسنة، والقرآن يعني بالقراءات، والسنة يعني بمختلِف الروايات، وهذا ظاهر بين وهو يورد الحجج من الكتاب والسنة، وإذا عرض من الأدلة من السنة فإنه يدخل فيها بالكلام على صحة الأحاديث وعلى الرجال، وهذا في تارات ينفرد به؛ يعني يكون نظره فيه نظر مجتهد استقل بالحكم على الحديث واستقل بالاجتهاد في الرجل في بعض الأحيان، وإذا نقل كلام الأئمة في التصحيح والتضعيف اختار منه، وإذا نقل كلام علماء الجرح والتعديل أيضا رجَّح ما يظهر له.

وهذا يعني أن كلامه في ذلك قد يكون موافَقا عليه عند غيره من الأئمة وقد لا يكون موافقا عليه، فطالب العلم إذا نظر في دليل مسألة أوردها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ينبغي له أن ينظر إلى كلام الأئمة الآخرين في هذه حتى يظهر له كيف اجتهد شيخ الإسلام رحمه الله في هذا الحديث حتى وصفه بهذا الوصف من الحسن أو الصحة أو الضعف إلى غير ذلك.

وشيخ الإسلام يضعف كثيرا بالنظر إلى المتن، فهو ينظر إلى المتون بقوة ما أدركه من العلم نظر مجتهد، فيضعف ويصحح بالنظر إلى المتن، ولو كان الإسناد ضعيفا، ولو كان الإسناد صحيحا، فربما كان من الأسانيد ما هو ضعيف وحسَّن الحديث لمتنه، وربما كان من الأسانيد ما هو صحيح وضعف الحديث أيضا لمتنه، والعكس كذلك ربما كان من الأسانيد ما هو ضعيف وصحح الحديث لمتنه، وهذه قوة نظر مجتهد مطلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت