فهرس الكتاب

الصفحة 2378 من 2735

وهكذا كان الأئمة أحمد والشافعي ومالك وأبو حنيفة وغيرهم يفعلون من قوة إدراكهم لقواعد الشرع ومعرفتهم بمقاصد الشارع.

المزية الرابعة: في كلامه في الفقهيات أنه رحمه الله تعالى ظهر في كلامه تطبيق أصول الفقه، فهو حين يتكلم على ويورد أدلتها يستنبط، وهذا الاستنباط يوافق القواعد المعروفة في علم أصول الفقه.

ومن المعلوم أن علم أصول الفقه مبني على أربعة أركان:

الحكم.

والدليل.

والاستدلال.

والمستدل.

وشيخ الإسلام يخلط هذه جميعا ويستحضرها استحضارا واحدا، فتارة تجد أنه في المسألة الواحدة يأتيها من جهة النظر في الحكم ومن جهة النظر في الاستدلال ومن جهة النظر في الركن الأخير وما فيه من قواعد الترجيح، إلى غير ذلك.

فمن لم يدرك أصول الفقه فإنه يكون نظره في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ضعيفا، وهذا ظاهر في أن من الناس من لم يتصور أدلة شيخ الإسلام ابن تيمية، وربما استدل بدليل أورده شيخ الإسلام ابن تيمية ولم يدرك موقع الاستدلال، أورد الدليل لكن ما وجه الاستدلال؟ لم يدرك ذلك، وذلك لأن معرفة الاستدلال مبني على وسيلة هي علم أصول الفقه إذْ الاستدلال هو الركن الثالث من أركان أصول الفقه، وهذا يحتاج إلى دقة نظر في المطالع لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في أصول الفقه.

وهو في أصول الفقه ليس مقلدا تماما وإنما له اجتهادات في مسائل من أصول الفقه، لم يجتهد في كل المسائل كاجتهاد الأئمة المستقلين أحمد والشافعي ومالك إلى آخر أولئك؛ ولكنه له اجتهاد في بعض المسائل مدون اجتهاده في المسودة في أصول الفقه، فمن المسائل ما يوافق فيها مذهب الحنفية، ومن المسائل ما يوافق فيها مذهب الشافعية؛ يعني في أصول الفقه، وإن أكثر اتباعه في مسائل أصول الفقه لكلام أئمة الحنابلة رحمهم الله تعالى.

المزية الخامسة: كثرة إيراده للنظائر وهذا علم مهم أعني به علم النظائر في الفقه؛ لأن المسائل الفقهية إذا تواردت وصارت نظائرها كثيرة قويت المسألة وقوي تأصيلها، وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى يورد النظائر ويكثر منها فيما أسميناه في المحاضرة السالفة بالاستطراد، فإنه إذا أصل مسألة يبدأ بذكر النظائر لهذه المسألة التي يريد منها أن يبين أن هذه المسألة موافقة لنظائر كثيرة جاء الشرع بالتوافق في الحكم فيها مع المسألة الأصلية التي عرض لها.

وهذا لاشك أنه من علوم المجتهدين؛ لكن ليس كل يدرك معنى هذه النظائر التي يوردها شيخ الإسلام ابن تيمية في كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت