فهرس الكتاب

الصفحة 2396 من 2735

هذا تأثير الشائعة حتى على النفس ولذلك من الخلل في التفكير أن تصدق الشائعات، شرعا لا يجوز ولابد من التثبت ?إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا? [الحجرات:6] وفي القراءة الأخرى ?فَتَثَبَّتُوا?، البيان ?فَتَبَيَّنُوا?يعني أطلب البيان أطلب الحجة أطلب الدليل.

والآن يلفق أشياء على الناس لا حصر لها وكذب صراح.

من معالم الغلط في التفكير تحذر منه إذا أردت التفكير الصحيح، تحذر من شيء: وهو تأثير الشعارات والألفاظ الرنانة الطنانة كما يقال.

يقول بعض الفلاسفة: كم نفذت أمور هي من الخُرْقِ بما كان. يعني نفذت في الناس ومشت في الناس وآمنوا بها وصدقوها وعملوا بها أو عمل بها طائفة.

كم نفذت أمور هي من الخرق بما كان -يعني سيئة- في ظل ألفاظ حسنة الانتقاء.

يأتي المفكر أو صاحب الدعوة أو صاحب السياسة أو صاحب الحزب أو إلى آخره فيريد التأثير عن أشياء، فيأتي بلفظ جميل حتى ينخدعوا باللفظ ولا ينتبهوا إلى ما تحته.

فإذن من أسباب التفكير الخاطئ الانخداع بالشعارات، والمؤمن العبرة عنده بحقائق الأمور لا بالشعارات، النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ماذا قال لنا في آخر الزمان؟ قال «يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها» هل هذا الأمر للخمر فقط؟ ظاهر الحديث للخمر؛ لكن لماذا يخصّون الخمر بأنه يسمونها بغير اسمها، عندهم أشياء ثانية سموها بغير اسمها حتى تكون حلالا، كذلك سيسمون هذا وهذا وأشياء كثيرة.

اليوم هناك أشياء كثيرة المراد منها خلاف الشعار؛ لكن الشعار يأتي حتى يمشي ويروج، مثالها مثلا: الإصلاح، النهوض بالأمة، الوهابية، الجهاد، إصلاح المناهج، قضايا كثيرة، يقول ضبط أو المؤسسات الخيرية الحذر من تمول الإرهاب.

ألفاظ ظاهرها جميل، الإصلاح مطلوب، محاربة الفساد سواء أكان في الأمور السياسية أوفي الأمور الدعوية أو في الأمور العلمية أو في أي مجال من المجالات، الإصلاح مطلوب ?إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ? [هود:88] ؛ لكن ما داخل هذه الكلمة؟ ما تحتها؟ الإصلاح كيف؟ تصلحون ماذا؟ بأي شيء؟ لو أتى البرنامج، ماذا تريدون؟ هنا يبين الطريق من الطريق، والناس ينخدعون باللفظ العام ويؤمنون به ويدافعون عنه والذي أورد هذه الألفاظ يريد منها أشياء غير ظاهرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت