فهرس الكتاب

الصفحة 2424 من 2735

فالوصف الأول أن القرآن موعظة، وعلماء اللغة والشرع يقولون: إن الموعظة ما يحصل به عظةٍ للقلوب بتركها ما لا يحسن، وبفعلها ما فيه مضرة عليها؛ يعني أن الواعظ يحمل على إتيان ما يحسن وعلى ترك ما يسوء في الحال وفي المآل، ولهذا كانت رسالات الأنبياء وعْظا، وكان الأمر والنهي وعظا، وكانت التوحيد والعقيدة عِظة، ? فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ? [البقرة:275] ، ?لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ? [الأعراف:164] ،?قَالُوا سَوَاء عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ? [الشعراء:136]

فرسالات الأنبياء وعظ والقرآن وصفه الله جل وعلا بأنه موعظة والقرآن مشتمل على نوعين من العلوم:

الأول الأخبار.

والثاني الأوامر والنواهي وهي الإنشاءات وهي الأحكام.

أما الأخبار فهي الأخبار عن المغيبات، إما عن الله ذاته أو صفاته أو أسمائه أو أفعاله، أو عن بعض ما غيب عنا من خلقه كالجنة والنار والملائكة ونحو ذلك وقصص الأنبياء السالفين، فهذه كلها غيب وتقريرها في القرآن ?وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً? [الأنعام:115] ?صِدْقًا? بما أخبر به فأعظم ما في القرآن باتفاق أهل العلم أنه توحيد الله جل وعلا والأمر بإفراده بالعبادة والنهي عن الشرك بأنواع والكفر بالطاغوت، هذا أعظم ما في القرآن؛ لأنه هو المقصود بإرسال المرسلين وبعثة الأنبياء، ?وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ? [النحل:36] ، وكذلك ذِكر الجنة والنار واليوم الآخر، وذكر القصص السالفة الغيبية وما فيها من عبر، هذه داخلة في كونها موعظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت