فهرس الكتاب

الصفحة 2425 من 2735

أيضا الأوامر والنواهي، الحلال والحرام، الأمر بطاعة الله والنهي عن معصيته أيضا هو موعظة لهذا لما ذكر الله جل وعلا تحريم الربا، قال بعدها ?فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ? [البقرة:275] ، وهذا يعني أن حقيقة الوعظ عند أهل العلم أنه يشمل كل ما في القرآن، فالذي امتثل ما في القرآن من الدعوة إلى أعظم ما يدعى إليه وهو التوحيد والنهي عن الشرك وطاعة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإلى امتثال الأوامر واجتناب النواهي؛ فقد وعظ أبلغ موعظة، وإذا علّم هذه المسائل ودرّسها وجاهد في ذلك ونشرها دعوة دعوة وتحقيقا؛ فقد وعظ أبلغ موعظة لهذا كان العلماء أشد خشية من العباد الجهلاء ?إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ? [فاطر:28] ؛ لأنهم قام في قلبهم من توحيد الله جل وعلا ومعرفته والعلم به والإنابة غليه ما حملهم على أن يخشوه وعلى أن يتقوه، ولهذا صح عنه أنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أنه وصف نفسه بقوله «إني لأخشاكم بالله وأعلمكم بالله وأتقاكم لله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .

فإذن حقيقة الوعظ في الكتاب والسنة هو ما به يحدث للقلوب اتعاظ لمعرفة ما يصلحها في الدنيا والآخرة وبمعرفة ما يسوءها في الدنيا والآخرة، فتأتي الأول اختيارا وطاعة، وتنتهي عن الثاني اختيارا وطاعة.

وهذا يعني أن رسالة الرسل علهم الصلاة والسلام إذ كانت موعظة فإنها بشمولها تشمل الدين كله؛ لأن الموعظة وسيلة، والقصد هو تقوى الله جل وعلا والاستعداد للقائه، وأعظم ما تكون به النجاة بلقاء الله جل وعلا أن يلقى الله المرء بقلب سليم ?يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ? [الشعراء:88-89] ، والقلب السليم إنما كون بسلامته من الشرك والبدعة وباتباعه للسنة وبطاعته لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

لهذا وصف الله جل وعلا القرآن بهذا الوصف والنعت -الموعظة- لاشتماله على الأخبار واشتماله على الأوامر والنواهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت