فهرس الكتاب

الصفحة 2426 من 2735

فمن كان موحدا حقيقة فقد حصل في قلبه العظة والاتعاظ، ومن كان ممتثلا للأوامر مجتنبا للنواهي قد حصل في قلبه العظة، ولهذا قسم الله جل وعلا الذين أورثوا الكتاب الذي هو الموعظة قسمهم إلى ثلاث طبقات، فقال سبحانه في سورة فاطر ?ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ? [فاطر:32] ، فجعلهم ثلاث صفات من؟ الذين أورثوا القرآن، وجعلهم مصطفين على غيرهم لأنهم موحدون، فجعلهم الله ثلاث طبقات:

الطبقة الأولى: من ظلم نفسه.

والطبقة الثانية: من كان مقتصدا.

والطبقة الثالثة: من كان سابقا بالخيرات.

والظالم نفسه هو الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا، لم تؤثر فيه المواعظ كما ينبغي، لم يؤثر فيه التوحيد كما ينبغي، لم يؤثر فيه الأمر والنهي من القرآن والسنة كما ينبغي، فظلم نفسه.

ثم المقتصد وهو الذي أتى بالأوامر وانتهى عن النواهي، وأعظم الأوامر التوحيد ويتبع ذلك لوازمه، وانتهى عن النواهي وأعظم ما نهى عنه الشرك وانتهى عن ما يقرب إليه، ثم تقرب بما يسر الله له من النوافل.

وأما السابقون بالخيرات فهم المقربون عند الله جل وعلا، وهم الذين حققوا التوحيد قولا وعملا واعتقادا، وأنابوا إلى ربهم جل جلاله.

هذا هو الوصف الأول للقرآن، فنخلص منه إلى أن حقيقة الدعوة إلى الكتاب والسنة هي الدعوة ما يُحدث الموعظة في القلوب، وإحداث الموعظة في القلوب بما جاء في الكتاب والسنة أن تكون مشتملة على ما جاء في القرآن ما جاء في السنة، فمن دعا إلى بعض ما في القرآن من ذكر الجنة وذكر النار أو ذكر الزهديات أو نحو ذلك، فإنه ترك حقيقة الموعظة، ومن دعا إلى ما في القرآن إلى بعض ما في القرآن من ذكر الأوامر والنواهي ولم يفطن إلى أعظم أمر الله به وهو التوحيد وإلى أعظم ما نهى الله عنه فهو الشرك، فلم يمتثل القرآن في المنة على العباد به بكونه موعظة، وهكذا والناس طبقات هم درجات عند الله.

فإذن حقيقة من يدعو الناس المصيب مهم أنه يدعو إلى كل ما في القرآن، وهذا صنيع الأئمة أئمة الإسلام والمحققين من أهل العلم والدعاة إلى الله جل وعلا على بصيرة الذين وصفهم اله جل وعلا بقوله ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي ? [يوسف:108] ، فهذا هو الوصف الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت