إذن المفهوم أن الوعظ هو الزهديات، الوعظ هو بعض الرقائق، هذا مفهوم ناقص وقاصر عن ما في القرآن والسنة من حقيقة الوعظ.
الوصف الثاني قال جل وعلا ?وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ? وما في الصدور عام؛ لأن ?مَا? موصولة بمعنى الذي وهي تعم كل ما يكون في حيز صلتها وما في الصدر وما في الصدر يعني ما في القلب تارة يكون أمورا علمية وتارة يكون أمورا عملية، ويعترض المرض -الذي يقابله الشفاء- يعترض المرض لما في الصدر في العلميات بالشبهات، وفي العمليات بالشهوات وبالبدع وبسلوك سبيل منحرف لم يأذن به الله جل وعلا ولا رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
إذن فتحصل الأمر أن الشفاء أن القرآن شفاء في المسائل العلمية والمسائل العملية، فيما اشتبه على الناس في الشهوات والشبهات القرآن هو الشفاء، ?وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ?، ولاشك أن أعظم ما يصيب المرء في حياته تسلط الشبهات عليه لا يدري أين الصواب، وتسلط الشهوات عليه يريد الهدى ولكن لا يستطيع ?لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ? [الأنعام:71] ، فإذن هذان المرضان تصاب بهما الأمم كما يصاب به الفرد الواحد، شبهات وشهوات.
والشبهات تارة تكون ترددا من الإنسان في نفسه، وتارة تكون بتشبيه غيره عليه.
الشهوات تارة تكون باندفاع المرء عليها بمقتضى الطبيعة، وتارة تكون بدعوة غيره غليه أن يأتي تلك الشهوات المحرمة.
ولهذا الشفاء في القرآن، فالواجب لمن أراد الصواب ومن أراد الحق في المسائل العلمية وأن يرتفع عن الشبهات أن يرجع إلى القرآن، فكل شيء فيه واضح، ومن أراد السلامة من الشهوات بأنواعها الشهوات المحرمة فشفاؤها في القرآن.
إضافة إلى كون القرآن شفاء من جهة العلاج كما قال جل وعلا ?وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا? [الإسراء:82] ، فإنها تشمل صور الشفاء جميعا وكذلك قوله قل هو للذين آمنا هدى وشفاء.