فهرس الكتاب

الصفحة 2438 من 2735

هذه حقيقة بعثة الأنبياء والمرسلين قال جل وعلا ?وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ? [النحل:36] ، وقال جل وعلا ?وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ? [فصلت:33] وثبت عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أنه قال «فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمْر النعم» حمر النعم يعني الإبل الحمراء كانت غالية معروفة بغلائها عند العرب، ولا تقل حمُر النعم لأن الحمر جمع حمار وإنما هي حمْر النعم جمع أحمر، فدل على هذا أن الدعوة إلى الله جل وعلا هي طريقة الأنبياء والمرسلين هي أفضل من كذا وكذا من الدنيا، وهذا يوجب على الناس أن يجتهدوا فيها .

لكن الدعوة لها شرط وهو العلم لقول الله جل وعلا ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ? [يوسف:108] ، والبصيرة للقلب كالبصر للعين، وبصيرة القلب هي العلم فبصر القلب في المسائل هو بالعلم، ولهذا لا يحل لأحد أن يدعو إلا إذا علم ما يدعو إليه، أما إذا لم يعلم ما يدعو إليه بحسب ظنه بحسب ما يرتئيه بحسب هواه فإنه لا يجوز له أن يدعو إلا إذا علم؛ علم بما يدعو بدليله من الكتاب والسنة أو قول من يثق به من أهل العلم ينقل ذلك، فلهذا الدعوة تكون حينئذ مجزأة تكون مبعضة، لا يشترط أن يدعو إلى كل شريعة، أو يترك أن يكون عالما بكل الشريعة أو بأكثرها أو يترك، إنما الدعوة بحسب العلم، فإذا علمت شيئا فأنقله وعلّمه، وهذا هو الذي ثبت من سنة الصحابة من هدي الصحابة رضوان الله عليهم، وقد صح عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «بلغوا عني ولو آية» ، وقال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أيضا «نضر الله وجه امرئا سمع منا حديثا فوعاه فأداه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع» وهذه آية وهذا حديث، علمها بتغييرها من طريق أهل العلم الموثوقين فبلغها ودعا إليها هذه دعوة مبعضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت