فهرس الكتاب

الصفحة 2546 من 2735

وهذا لاشك أنه إذا كان مُهِمًّا في ذلك الزمن في التربية وفي في التوجيه فنحن بحاجة اليوم إليه في خاصة الشباب الذين يطلبون العلم أو الذين يتمسكون بالهدى أو الذين عليهم آثار الصلاح أو الذين يرغبون بالخير، لابد من قصر النفس على النسك، لابد من قصر النفس على الطاعة، والنفس إن طوعتها أطاعتك وإن تركتها فهي أمارة بالسوء.

ولهذا صح عليه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أنه قال «من يتصبر يُصبره الله، ومن يتعلم يعلمه الله، ومن يتحر الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه» فإن هذا الوصف لإمام أهل السنة يدل على نشوء في طاعة الله وفي التنسك حتى كان يقصر نفسه على كثير من أنواع الزهد والمساعي حتى تستقيم نفسُه على طاعة الله جل وعلا .

قال أبو داوود سليمان بن الأشعث صاحب السنن تلميذ الإمام أحمد وقد روى عنه مسائل كثيرة مطبوعة، قال فيما وصف فيه الإمام: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، لم يكن يخوض في شيء مما يخوض فيه الناس من أمر الدنيا، فإذا ذكر العلم تكلم.

وهذه الصفة لاشك أنها صفة الأئمة المتقين الذين جعلوا حياتهم جهدا فيما ينفع الناس، الذي يتكلم في كل شيء هذا ليس عليه سمت أهل العلم ولا سمت أهل الصلاح، ولذلك ينبغي أن يُعرف الرجل الصالح الذي عُلِّق قلبه بالآخرة أن يعرف بصمته إذا صمت وبكلامه إذا تكلم، فيكون كلامه في خير ويكون صمته عن شر كما قال جل جلاله ?لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ? [النساء:114] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت