فهرس الكتاب
نمثل الأول مثل يعني منن الأمثلة المشهورة الاحتفالات البدعية، الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، الاحتفال بليلة بدر، الاحتفال بليلة المولد وهي أعظمها ونحو ذلك، كل الغرض من هذه الاحتفالات، ماذا؟ الغرض منها أن يُجلب في النفوس محبة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وأن يسمع الناس سيرة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وأن يحب الناس النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وهذه إرادة خير؛ لكن هذا الباعث أليس موجودا في زمن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، الناس في زمن الصحابة في زمن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ من الصحابة ومن الأعراب وممن حول المدينة أليسوا بحاجة إلى أن يتذكروا، أليسوا بحاجة إلى أن يحبوا المصطفى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ؟ هم بحاجة، إذن لماذا تُرك؟ لاشك الترك دين كما أن الأمر دين فإن الترك مع وجود الباعث دين وإلا يكون ثم جزء من الدين الذي يقربنا إلى الله جل وعلا لم يبلغنا النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
النوع الثاني أن يكون المقتضي للعمل للفعل جاء بعد زمن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وفي زمنه لم يكن الباعث على العمل الذي أحدث موجودا في زمنه.
مثاله جمع القرآن، ومثاله أيضا صلاة التراويح فالنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ صلى بهم ليالي ثم ترك خشية أن تفرض عليهم، فلما توفي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وأتى زمن عمر رضي الله عنه المانع زال.
جمع القرآن في عهده عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ القرآن ينزل لو جمع في دفتي المصحف لكان كلما نزلت آية إما أن يمتهن القرآن فتعلق على حواف الصحائف ويكون شكل المصحف ليس بجيد، وإما أن تنسخ كلما نزلت آية والله جل وعلا يحدث من أمره ما يشاء؛ يعني لازم ينسخ المصحف مرة ثانية.
لهذا بدأ بجمع القرآن في مصحف واحد أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاته عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، هذا مثال.