فهرس الكتاب

الصفحة 2556 من 2735

إذن فما أعظم وصية الإمام أحمد رضي الله عنه في وصيته بالسنة يقول: ما أعلم الناس أحوج منهم إلى الحديث وإلى السنة من هذا الزمان. لم؟ قال ظهرت البدع ، هذا إذا كان في البدع السلوكية والأخلاقية، فكيف بالبدع المتعلقة بالاعتقاد؛ يعني مسائل مثلا الإمامة، مسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مسائل طاعة الولاة، عدم الخروج على الأئمة ونحو ذلك، عارض فيها أناس كثير من أهل الصلاح عارضوا فيها السنة بالرأي، ولهذا ما أعظم الحاجة إلى السنة، وتذكر مع ذلك قول الإمام أحمد في آخر الكلام: فمن لم يكن عنده حديث وقع في البدع. ولهذا من لزم السنة واستسلم للحديث فإنه يجنبه الله جل وعلا المحدثات بفضله وكرمه.

قال عبد الصمد بن سليمان تلميذ الإمام أحمد في الكلمة التي ذكرتُها لكم في أول هذه المحاضرة قال: بِتُّ عند أحمد بن حنبل فوضع لي ماء فلما أصبح وجدني لم أستعمله، فقال: صاحب حديث لا يكون له ورد من الليل؟ قال قلت: أنا مسافر. قال: ولو كنت مسافرا.

وهذه تربية عظيمة جدا لأن طالب العلم لابد أن يكون له نسك لابد أن يكون له إقبال على الله جل وعلا، كيف يحفظ السنة؟ كيف يعلم؟ كيف يتعلم؟ كيف يتعلم الفقه؟ كيف يفقه معاني القرآن؟ كيف يفقه التفسير؟ كيف يكون صاحب قرآن؟ هو لا يعاهد نفسه بالعبادة والطاعة وخاصة قيام الليل بم سيفهم؟ ?قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً? [المزمل:2] ، وقال سبحانه في آخر السورة ?فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ? [المزمل:20] ؛ يعني في الليل قم بما تيسر ولو أن تقوم بثلاث ركعات، فقم بما تيسر؛ يعني لا يكون دَأَب طالب العلم أن يكون يترك قيام الليل، يترك التهجد، يترك التعبد، لابد أن يكون الرجل الصالح أن يكون الرجل الذي يريد صلاح نفسه أن يكون معتنيا بهذه العبادة العظيمة ألا وهي قيام الليل.

قيام الليل نحن اليوم نتكلم في أمر أعجب وهو في أداء الواجب من صلاة الفجر في الجماعة، إذا كان الناس فيما مضى يرشدون إلى قيام الليل، فأين نحن وكثير من المنتسبين إلى الخير لا يقوون على أداء صلاة الفجر في الجماعة؟ فكيف إذن يكون الحال وبم يكون الكلام معهم؟ ولا شك أن الأمر صعب وكل يفكر في نفسه ولابد من التوبة النصوح العادلة من كل ذنب إذا كان التفريط في الواجب فالتوبة واجبة وإذا كان التفريط في المستحبات فالمرء يعاهد نفسه على ما جعل الله جل وعلا فيه الفضل العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت