فهرس الكتاب

الصفحة 2557 من 2735

قال الله سبحانه في وصف المتقين في سورة الذاريات ?إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلاً مِنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ? [الذاريات:15-18] ، ولقد تكلم على هاتين الآيتين الحسن البصري رحمه الله بكلام عظيم حسن قال على فقوله (كَانُوا قَلِيلاً مِنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ(17) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) قال: قاموا الليل فلما أتى السحر استغفروا خشية ألا يُقبل منهم.

هذه كلمات أصحاب القلوب الحية ونحن ليس حظنا منها إلا النقل وربما مبلغ أوعى له من سامع.

ومن كلمات الإمام أحمد رحمه الله قال: عزيز عليَّ أن تُذيب الدنيا أكباد رجال وَعَت صدورُهم القرآن.

إذا حمل المرء القرآن في صدره فقد آتاه الله جل وعلا فضلا عظيما، فيقال لحامل القرآن يوم القيامة: اقرأ وارتق ورتِّل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها.

صاحب القرآن هو أحق الناس بالطاعة، صاحب القرآن هو أحق الناس بالخشوع، صاحب القرآن هو أحق الناس بالإقبال على الحنة والهرب من النار صاحب القرآن هو أحق الناس بالبعد عن الانجراف في الدنيا.

ولهذا قال الإمام رحمه الله: عزيز علي أن تذيب الدنيا أكباد رجال وعت صدورهم القرآن.

يعني الدنيا لمن وعى خير أم القرآن وهل ثَم مقارنة وهل ثَم نسبة لهذا قال جل وعلا في سورة يونس ?قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ? [يونس:58] ، عند تفسير هذه الآية روى ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى وبإسناده في التفسير قال: لما أتت إبل الصدقة قال غلام عمر رضي الله عنه له: يا أمير المؤمنين هلم بنا ننظر إبل الصدقة. فذهبا وكانت إبل الصدقة محبوسة في المراعي خارج المدينة، فلما أقبلا عليها انبهر الغلام بذلك من كثرتها، فقال يا أمير المؤمنين هذا فضل الله ورحمته. فالتفت إليه عمر رضي الله عنه وقال كذبت ولكن فضل الله ورحمته القرآن (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) وهذا مما يجمعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت